فهرس الكتاب
الأسلم عدم الخوض في بيان معانيها؛ لأنها والحالة هذه تكون مما استأثر الله بعلمه [1] .
مناقشة هذا القول:
أولًا: كون الحروف المقطعة لم يَرِد فيها بيان عن رسول - صلى الله عليه وسلم - وكونها مخالفة لبقية الحروف من ناحية نطقها وعدم وضوح المراد بها، ليس دليلا قاطعا على كونها مما استأثر الله بعلمه، وإنما هو مجرد احتمال قد يقوى وقد يضعف بما يقوم معه من قرائن وأدلة، وليست دلالته صريحة في ترجيح هذا القول.
ثانيًا: الآثار الواردة عن السلف في هذا القول من أن لكل كتاب سِرًّا وما في معناه، ليست مسندة أو معزُوّةً لكتاب مسند، إلا قول ابن عباس"عجزتِ العلماء عن إدراكها"،فقد ذكره الثعلبي عن عكرمة عن ابن عباس [2] ،وقول الشعبي"لكل كتاب سِرٌ، وسِرُ القرآن فواتح السور"فقد نسبه السيوطي له من طريق داود ابن أبي هند، وعزاه لأبي الشيخ [3] وابن المنذر [4] في تفسيرهما [5] ،وكلاهما مفقود [6] ،فنسبة هذا القول بناء على ورود هذه الآثار عنهم غيرُ مُسلَّم؛ إذ ليس لها أصل عنهم ولو ضعيف حتى يُثبتَ لهم مقتضاها.
(1) ينظر: فتح القدير (1/ 30) .
(2) الكشف والبيان (7/ 156) .
(3) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري أبو محمد المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني. حافظ أصبهان، ومسند زمانه، ثقة مأمون، صنف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك، وكان حافظًا متقنًا ثبتا، توفي سنة:369 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (3/ 105) ،شذرات الذهب (3/ 69) .
(4) محمد بن إبراهيم بن المنذر أبو بكر النيسابوري الشافعي. الإمام الحافظ الفقيه، شيخ الإسلام وصاحب التصانيف الرائقة النافعة، توفي سنة:318 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 490) ،طبقات الشافعية (3/ 102) .
(5) الدر المنثور (1/ 56) .
(6) لم يطبع من تفسير ابن المنذر سوى جزء منه وباقيه مفقود، ينظر: تفسير ابن المنذر (1/ 28،ت: سعد بن محمد السعد، والجزء المطبوع يبدأ من قوله تعالى(چ چ چ) (البقرة:272) وينتهي عند قوله تعالى (? ? ? ? ? پ پ پ) (النساء:92) ،وقد رجعتُ فيه إلى تفسير أول سورة آل عمران رجاء أن أعثر على السند الكامل المنسوب به هذا القول للشعبي فلم أجد ذكرا لهذا القول، فلعله مرَّ في سورة البقرة في الجزء المفقود.