فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 589

وقد أشار الطاهر بن عاشور إلى ضعف هذه الآثار الواردة عنهم في هذا فقال في معرض حكايته لهذا القول:"الأول: أنها علم استأثر الله تعالى به، ونسب هذا إلى الخلفاء الأربعة في روايات ضعيفة" [1] .

ولم يُبين الطاهر بن عاشور علة ضعفها ولا من أخرجها، فلعل مراده بالضعف ما ذكرت، وهو كونها ليس لها أصل ولو ضعيف عنهم.

ثالثًا:

هذه الأقوال التي لا أصل لها عنهم، يُعارضُها ما ورد عن بعضهم من تفسير للحروف المقطعة، كابن عباس وابن مسعود والشعبي، فقد تكلموا في الحروف المقطعة، وعلى ذلك فروايتهم عن ابن عباس أنه قال"عجزت العلماء عن علم تفسيرها"مُعارضٌ بما رُوِيَ عنه من تفسيرٍ لها.

وكذا قولُ الشعبي في الفواتح: إنها من الأسرار، وإدْخَاله بناء على هذا ضِمن القائلين بأن الحروف المقطعة مما استأثر الله بعلمه، مُعارضٌ بما ثَبتَ بالسند الصحيح من تفسير الشعبي نفسه للحروف المقطعة بأنها اسم من أسماء الله [2] .

ولو حاولنا الجمع بين أقوالهم هذه، لوجدنا التناقض قد حدث من حملِ أقوالهم الواردة على القول بأن الحروف المقطعة مما استأثر الله بعلمه، على حين أنه ليس فيها ما يفيد التصريح بذلك، فيكون الخطأ ناتجًا من حمل هذه الأقوال-على فرض ثبوتها-على هذا المعنى.

(1) التحرير والتنوير (1/ 207) .

(2) قال ابن أبي حاتم"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابنا أبي شيبة، قَالا: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ-يعني الشعبي-،"أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ"الم"،"الر"،"حم"،"ص"، قَالَ: هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةً بِالْهِجَاءِ، فَإِذَا وَصَلْتَهَا كَانَتِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ". (تفسير ابن أبي حاتم(1/ 32) برقم (47) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت