فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 589

غير العلماء المحققين، أو الحروف المقطعة لأن بعض ذلك معلوم لبعض العلماء، وبعضه قد تكلم ابنُ العباس وغيره في تأويله، فلم يَجُزْ أن يُحْمَل عليه" [1] ."

وقد استبعد الغزالي [2] كون الحروف المقطعة من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، فقال في حديثه عن المُحكَم والمُتَشَابِه"واختلفوا في معناه-يعني المُحكم والمُتشابه- وإذا لم يَرِد توقيفٌ في بيانه فينبغي أن يُفسَّر بما يعرفه أهل اللغة ويناسب اللفظ من حيث الوضع، ولا يناسبه قولهم: المتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور، والمحكم ما وراء ذلك" [3] .

وبناء على ما سبق يتبين ضعف هذا القول.

وأما الاتجاه الثاني:

وهو أن هذه الحروف ليست مما استأثر الله بعلمه، بل لها معنى معلوم، ولكن أصحاب هذا الاتجاه اختلفوا في بيان هذا المعنى وتحديده على أقوال كثيرة، كالقول بأنها أسماء السور، أو أسماء القرآن، ونحو ذلك.

أما حجتهم فتتمثل فيما يلي:

1)أنه لو لم يكن لها معنى لوقع في القرآن ما لا يكون مفهوما للمخاطبين، وهذا مُنافٍ للمقصود من إنزال القرآن، إذ المقصود من إنزاله تدبر معانيه، كما أنه كتاب هداية وإرشاد وهدى وشفاء ورحمة، وكل هذا غير حاصل مع كون هذه الحروف ليس لها معنى.

2)أنه لو لم يكن لها معنى لأنكر العرب ذلك على الرسول - صلى الله عليه وسلم - خصوصًا مع تحدي الله عزوجل لهم بالإتيان بمثل القرآن أو سورة منه، فلما لم يقع إنكارٌ من العرب عُلِمَ أن لهذه الحروف معنى.

(1) المرجع السابق (1/ 39) .

(2) أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الشافعي الغزالي. حجة الإسلام، أعجوبة الزمان، صاحب التصانيف، برع في الفقه والأصول والمنطق، وكان صوفيا غلبت عليه في آخر عمره الخلوة والإقبال على العبادة. توفي سنة 505 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (19/ 322) ،البداية والنهاية (12/ 173) .

(3) -المستصفى في علم الأصول (ص:85) ،ت: محمد عبد السلام عبد الشافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت