فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 589

لفظ فيه، ولا ريب أن الكثرة الغامرة في القرآن كلها بيان للتعاليم الإلهية وهداية الخلق إلى الحق" [1] ."

وأما قولهم: إنه لو لم يكن لها معنى لأنكر العرب ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحاصل جوابه مَتَصوَّر من أن الإنكار من العرب إنما يسلم به لو كانت غير مفيدة لمعنى ولا محققة لمقصد ولا مغزى، أما وهي محققة لمغازٍ وحِكَم ومقاصد، فماذا ينكر العرب إذن؟

على أن مما يضعف به هذا القول عموما عدة أمور، منها:

أنهم حاولوا التماس معانٍ لحروف مفردة مقطعة، هي من حيث الوضع لا تُفِيدُ معنى، ولا تؤدي باستقلالها دلالة، كما أن"المعنى فيها لا يُمْكِنُ استخراجه عقلا من حيث يزول به العذر" [2] .

"فهذه الألفاظ غير موضوعة في لغة العرب لهذه المعاني التي ذكرها المفسِّرون فيمتنع حملها عليها؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب فلا يجوز حملها على ما لا يكون حاصلًا في لغة العرب، ولأن المُفَسِّرين ذكروا وجوهًا مختلفة، وليست دلالة هذه الألفاظ على بعض ما ذكروه أولى من دلالتها على الباقي؛ فإما أن يُحْمَل على الكل وهو متعذَّر بالإجماع ... أو لا يُحْمَل على شيء منها" [3] .

ومما يدل على هذا: أنك لا تظفر في كلام من ادَّعى أن لها معنى بأي معنى مفهوم، فكل ما ذكروه على أنه معنى خارج عن حد المعاني، فقولهم مثلا إنها: أسماء سور، أو أسماء القرآن، بعيد عن تحديد المعنى، إذ"المراد بالمعنى"

(1) مناهل العرفان (1/ 158) ،ينظر في هذا المعنى: ترجيح أساليب القرآن لابن الوزير المرتضى اليماني (ص:126) .

(2) الصاحبي في فقه اللغة (ص:165) ،وإن كان ابن فارس قد ذكر هذه العبارة في معرض قبوله لكل الأقوال التي أوردها.

(3) مفاتيح الغيب (2/ 8) .وقال أيضا"الم غير موضوع في لغة العرب لإفادة تلك المعاني، فلا يجوز استعمالها فيه لأن القرآن إنما نزل بلغة العرب، ولأنها متعارضة فليس حمل اللفظ على بعضها أولى من البعض، ولأنا لو فتحنا الباب لانفتحت أبواب تأويلات الباطنية وسائر الهذيانات، وذلك مما لا سبيل إليه"مفاتيح الغيب (2/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت