فهرس الكتاب
الشيء الذي يفيده اللفظ" [1] فـ"المعنى هو المقصد الذي يَبْرزُ ويَظْهَر في الشيء إذا بُحِثَ عنه، يقال: هذا معنى الكلام ومعنى الشعر، أي الذي يبرز من مكنون ما تضمنه اللفظ" [2] ."
فهل يا ترى يَبْرزُ ويَظْهَر من ألفاظ هذه الحروف معنى من المعاني التي ذكروها؟
بالطبع لا، فهذه المعاني التي ادَّعوْها لا تخرج عن كونها صفات أو علامات أو مناسبات التُمِسَتْ لهذه الحروف، أو نحو ذلك، ولذا فأقوالهم فيها لا تخرج عن كونها اجتهادات لا دليل عليها من ألفاظ هذه الحروف ولا من خارجها.
إن هذه الأقوال الواردة في معنى هذه الحروف لا يَعْضُدها دليل يُقْطع بصحته ويوجِبُ التسليم به.
قال الصنعاني [3] :"الحروف المقطعة في أوائل السور لم يأت فيها دليل قاطع على تعيين معنى من المعاني التي قالوها، وقد بلغت قريب عشرة أقوال كلها تظنين وتخمين، وكل من قال بقول قائل بأنه يجوز أن يريد الله معنى لا يعرفه المكلف، فكونها لا يعرف لها معنى معين قطعًا اتفاق بين الأمة" [4] .
هذه بعض الأمور التي يُضَعَّف بها هذا الاتجاه عموما.
الاتجاه الثالث:
(1) الصاحبي في فقه اللغة (ص:314) .
(2) مقاييس اللغة (4/ 121) .مادة (عني)
(3) محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الصنعاني أبو إبراهيم. محدث فقيه أصولي مجتهد، من أئمة اليمن، نشأ بصنعاء، ورحل في طلب العلم، وصنف المصنفات، توفي سنة:1182 هـ. ينظر: الأعلام (6/ 38) ،معجم المؤلفين (9/ 56) .
(4) إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني (ص 76) .وينبغي أن لا يُشكَلُ كلام الصنعاني من حيث حكايته أن الحروف المقطعة لا معنى لها يُقطع به أمر متفق عليه بين الأمة، فإن مراده أنَّ كل من تكلم في الحروف المقطعة وحدد لها معنى لا يستطيع القطع بأن هذا المعنى هو المراد من هذه الحروف، فكل المعاني المذكورة اجتهادات لا يستطيع أحد الجزم بمعنى منها، وهذا هو الذي يعنيه الصنعاني باتفاق الأمة: أي أن الأمة متفقة على عدم الجزم بمعنى من هذه المعاني. والله أعلم.