فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 589

وهو أن هذه الحروف ليس لها معنى وضعي في لغة العرب؛ إلا أن لها حِكَمًا ومقاصد فهِمَها المخاطبون بالقرآن، وهذا هو ما أراده السلف، وكانت أقوالهم كلها مرادا بها التمثيل لهذا المقصد، والقولُ بهذا يُؤدِّي إلى قبول كل الأقوال الواردة عن السلف في الحروف المقطعة، خصوصًا أن ردها كلها مع ثبوت صحة بعضها عن قائلها من السلف يُوقع في حرج كبير، وقد سلك هذا الاتجاه كبار المفسرين كابن قتيبة، والراغب الأصفهاني، والبيضاوي، وهو ظاهر صنيع الطبري، وابن فارس.

وهذا الاتجاه يتمثل في: أن أصحابه لم ينظروا إلى الأقوال الواردة في تفسير الحروف المقطعة عن السلف على أنها تبيين لمعنى هذه الحروف، ولم يجعلوا قولا منها مُخَصِّصَا للحروف المقطعة نافيا ما عداه، فهم لم يجعلوها معاني، وإنما فهموا أن هذه الأقوال تمثيلات لهذه الحروف باعتبار أن تركيب كل كلامٍ وقَوامَه لا يكون إلا من هذه الحروف، ويدخل في هذا أسماء الله وأسماء السور وأسماء القرآن، ونحوهما من الأسماء والكلمات التي تتركب من هذه الحروف وتتألف منها، ولا يتم تصور معانيها ولا إفهام المخاطبين المقصود بها إلا بعد تركبها من هذه الحروف، ويكون المقصود بمجيء الحروف المقطعة على هذا النحو، التنبيه على إعجاز القرآن، وأن العرب عاجزون عن معارضته، مع كون كل كلام، وكل اسم، وكل تخاطب لا يكون إلا على مقتضى هذه الحروف، ومما يقوي هذا أن غالب السور التي افتتحت بهذه الحروف، جاء فيها التنبيه على إعجاز القرآن وعظمته.

قال ابن قتيبة بعد ذكر بعض الأقوال الواردة في معنى هذه الحروف"ولم نَزَل نسمع على ألسنة الناس: الألف آلاء الله، والباء بهاء الله، والجيم: جمال الله، والميم: مجد الله. فكأنَّا إذا قلنا (حم) دللنا بالحاء على حليم، ودللنا بالميم على مجيد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت