فهرس الكتاب
وهذا تمثيلٌ أردتُ أن أُرِيَكَ به مكانَ الإمكان، وعلى هذا سائر الحروف، ومن ذهب إلى هذا المذهب فلا أُراهَ أراد أيضا إلا القسم بصفات الله، فجمع بالحروف المقطعة معاني كثيرة من صفاته لا إله إلا هو" [1] ."
وقال البيضاوي [2] :"وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما فتنبيهٌ على أن هذه الحروف منبعُ الأسماء ومبادئ الخطاب، وتمثيل بأمثلة حسنة- ألا ترى أنه عَدَّ كل حرف من كلمات متباينة- لا تفسير وتخصيص بهذه المعاني دون غيرها؛ إذ لا مُخَصِّصَ لفظًا ومعنى" [3] .
وقد أوضح هذا المسلك الراغب الأصفهاني فقال:"اختلف الناس في الحروف التي هي في أوائل السورة، فقالوا فيها أقوالًا جُلُّها مرادٌ باللفظ، وغير مُتنافٍ على السبر، لكن بعضها مفهوم بلا واسطة، وبعضها مفهوم بواسطة. فنقول، وبالله التوفيق: إن المفهوم من هذه الحروف الأظهر بلا واسطة: ما ذهب إليه المحققون من أهل اللغة، كالفراء [4] و قطرب [5] ،وهو قول"
(1) تأويل مشكل القرآن (ص 309) .
(2) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي أبو الخير الشيرازي البيضاوي. كان علامة عارفا بالفقه والتفسير والأصول والعربية والمنطق، ولي قضاء القضاة بشيراز، وصنف تصانيف مفيدة، منها تفسيره المعروف بتفسير البيضاوي. ينظر: البداية والنهاية (13/ 309) ،طبقات المفسرين للداودي (ص:173) .
(3) تفسير البيضاوي (1/ 91) . يقصد بذلك مجموع الأقوال الواردة عنه وهي:
-أنه اسم الله الأعظم. فقد ورد عن ابن عباس من طريق السدي.
-أن الله أعلم. عن ابن عباس من طريق أبي الضحى.
-حروف مقطعة إذا وصلت كانت اسما من أسماء الله. عن ابن عباس من طريق أبي صالح.
-قسم أقسم الله به وهي من أسمائه. عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ينظر: (تفسير الطبري(1/ 204 - 210) .
(4) يحي بن زياد بن عبد الله الأسدي مولاهم الكوفي أبو زكريا الفراء. العلامة النحوي، صاحب التصانيف، كان من أئمة العربية، قال ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية، أشهر كتبه:"معاني القرآن"،توفي سنة:207 هـ. ينظر: تاريخ بغداد (14/ 194) ،سير أعلام النبلاء (10/ 118) .
(5) محمد بن المستنير أبو علي البصري المعروف بقطرب. أحد العلماء بالنحو واللغة، وكان معتزليا، سمي قطربا لأنه كان يبكر إلى سيبويه للأخذ عنه، توفي سنة:206 هـ. ينظر: تاريخ بغداد (3/ 298) ،معجم الأدباء (5/ 445) .