فهرس الكتاب
ابن عباس وكثير من التابعين-على ما نبينه من بعد- وهو أن هذه الحروف لما كانت هي عنصر الكلام ومادته التي تركب منها، بين تعالى أن هذا الكتاب من هذه الحروف التي أصلها عندكم، تنبيهًا على إعجازهم، وأنه لو كان من عند البشر لما عجزتم-مع تظاهركم- عن معارضته:
وما رُوِي عن ابن عباس أن هذه الحروف اختصار من كلمات فمعنى (الم) أنا الله أعلم ومعنى (المر) أنا الله أعلم وأرى.
وبيان ذلك: ما ذكره بعض المفسرين أن قصده بهذا التفسير ليس أن هذه الحروف مختصة بهذه المعاني دون غيرها، وإنما إشارة بذلك إلى ما فيه الألف واللام والميم من الكلمات، تنبيهًا أن هذه الحروف منبع هذه الأسماء، ولو قال: إن اللام يدل على"اللعن"والميم على"المكر"لكان يُحمَل، ولكن تحرى في المثال اللفظ الأحسن، كأنه قال: هذه الحروف هي أجزاء ذلك الكتاب.
ومِثْلُ هذا في ذكر نُبَدٍ تنبيهًا على نوعه قول ابن عباس في قوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (التكاثر:8) أنه الماء الحار في الشتاء، ولم يرد به إن النعيم ليس إلا هذا، بل أشار إلى بعض ما هو نعيم تنبيهًا على سائره، فكذلك أشار بهذه الحروف إلى ما يتركب منها، وعلى ذلك ما رواه السُّدِّي عنه: أن ذلك حروف إذا رُكبت يحصل منها اسم الله.
وكذا ما روي عنه أنه قال: هي أقسام غير مخالف لهذا القول، وذاك أن الأقسام الواردة في فواتح السور إنما هي بِنَعم وأجوبتها تنبيهًا عليها، فيكون قوله: (?(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ) (البقرة:1 - 2) جملة في تقدير مقسم بها وقوله: (لَا پ پ پ) (البقرة:2) جوابه ويكون إقسامه بها تنبيهًا على عظم موقعها، وعلى عجزنا عن معارضة كتابه المؤلف منها ... وما قاله زيد بن أسلم والحسن ومجاهد وابن جريج إنها أسماء للسور، فليس بمناف للأول فكل سورة سميت بلفظ متلو منها فله في السورة معنى معلوم، وعلى هذا القصائد والخطب المُسَمَّاة