فهرس الكتاب
بلفظ منها ما يفيد معنى فيها ... فكأنه قال: من هذه الحروف حصولُ الكتاب الذي عجزتم عن الإتيان بمثله" [1] ."
ولو تأملنا صنيع الطبري لوجدناه يرجح هذا، فقد ذكر الأقوال الواردة عن السلف في هذه الحروف، ثم ارتضاها كلها وجمع بينها، ولا يُمكِنُ أن يتم الجمع بينها إلا إذا اعتُبِرَتْ أمثلة للمقصد من هذه الحروف دون تخصيص لها بقول دون قول، وصنيع الطبري يدل على ذلك فقد قال:"والصواب من القول عندي في تأويل مفاتِح السور، التي هي حروف المعجم: أنّ الله جلّ ثناؤه جعلَها حروفًا مقطَّعة، ولم يصِل بعضَها ببعض فيجعلها كسائر الكلام المتّصِل الحروف؛ لأنه عز ذكره أراد بلفظِه الدلالةَ بكل حرف منه على معان كثيرة، لا على معنى واحد، كما قال الربيعُ بن أنس [2] ، وإن كان الربيع قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ، دون ما زاد عليها."
والصوابُ في تأويل ذلك عندي: أنّ كلّ حرف منه يحوي ما قاله الربيع، وما قاله سائر المفسرين غيرُه" [3] ."
ونقل ابن فارس كلام الطبري، ورجحه ومال إليه [4] .
وهذا الاتجاه الذي رجح أصحابه أن هذه الحروف ليس لها معنى وضعي، ولكن لها مقصدٌ إعجازي، وجعلوا كل الأقوال الواردة عن السلف يمكن أن تحمل على هذا المقصد هو الراجح وذلك لأمور منها:
(1) مقدمة جامع التفاسير (ص 142 - 148) .
(2) قال:"هذه الأحرف، من التسعة والعشرين حرفًا، دارت فيها الألسُن كلها، ليس منها حرف إلا وهو مِفتاح اسم من أسمائه، وليس منها حرف إلا وهو في آلائه وبَلائه، وليس منها حرف إلا وهو في مدّةِ قوم وآجالهم". تفسير الطبري (1 / ص 209)
(3) تفسير الطبري (1/ 217) .
(4) ينظر: الصاحبي في فقه اللغة ص:164.لم ينص ابن فارس على اسم الطبري، بل قال: قال بعض علمائنا، وبمطابقة ما نقله ابن فارس بكلام الطبري تبين أنه نقل عنه، فلعله أراده بقوله: بعض علمائنا.