فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 589

التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.

سبب الاختلاف:

لأنه لا يمكن بحال ومع اتحاد المعنى أن يأتي المفسر بمثل الكلمة القرآنية في مقامها، إذ إن ما يأتي به إنما هو تقريب للمعنى المراد لا تحديدًا دقيقًا له، لذا اختلفت أقوال المفسرين.

الجمع بين الأقوال:

بناءً على الأقوال السابقة فإن هذا الوسم إما أن يكون حسيًا أو يكون معنويًا، وإما أن يكون في الدنيا وإما أن يكون في الآخرة. فجميع الأقوال لا تخرج عن هذا.

فيكون حسيًا كما ورد عن قتادة سيما على أنفه، أو ما ذكره عن ابن عباس: سنخطمه بالسيف، فنجعل ذلك علامة باقية، وهما متقاربان.

وأما قول قتادة: شَيْن لا يفارقه آخر ما عليه. هذه معنوية والظاهر من كلام قتادة أن المراد بها في الدنيا.

وقال الفراء:"سنسمه سِمَة أهل النار: أي سنسوِّد وجهه" [1] .هذا إنما يكون في الآخرة.

فإذًا عندنا هذه المحتملات، هل بينها تعارض؟

ليس بينها تعارض، فإذا كانت الآيات نازلة في شخص معين فليس ببعيد أن يكون قد خطم أنفه كما ذكر ابن عباس [2] ، وكونه خطم أنفه لا ينفي هذا عنه المعاني الأخرى الشين الذي لا يفارقه، و كذلك تسويد الوجه في الآخرة.

فهذه المعاني كلها غير متناقضة ولا متعارضة.

(1) معاني القرآن (3/ 174) .

(2) وهنا فائدة: في الرواية التي ذكرها الطبري في تفسيره (23/ 170)

عن ابن عباس (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) فقاتل يوم بدر، فخُطِم بالسيف في القتال".هذا هو قول العالمين بمعاني ما أنزل، وإلا من الذي يستطيع أن يعطينا مثل الكلام؟ فهذه قضية تاريخية فلابد أن تصدر عن صحابي، وما دام الصحابي حكم بهذا ففيه استدلالٌ على أن المقصود به شخص معين وحصل له هذا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت