فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 589

وقد بيّن ذلك الطبري بقوله:"معنى ذلك: سنبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفي السمة على الخرطوم."

وقول قتادة: معنى ذلك: شين لا يفارقه آخر ما عليه، وقد يحتمل أيضًا أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف" [1] ."

وما ذهب إليه الطبري يشير إلى هذا لأنه جعل هذه المعاني صحيحة قال: سنبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه، فلا يخفى عليهم، كما لا تخفي السمة على الخرطوم.

ثم قال: وقد يحتمل أيضًا أن يكون خطم بالسيف، فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف. صار الحسي والمعنوي معًا.

وتبعه في ذلك ابن كثير فقد ساق المعاني الواردة ثم قال:"حكى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير، ومال إلى أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والآخرة، وهو مُتّجه" [2] .

وهنا فائدة وهي:

أن التعبير عن الأنف بالخرطوم فيه إشارة إلى معنى التقبيح والتشويه، كونه يسمى الأنف في هذا الموطن بالخرطوم إنما المراد به التقبيح.

والطاهر بن عاشور أشار إلى بلاغة استخدام لفظ الخرطوم فقال:"وذكر الخرطوم فيه جمع بين التشويه والإهانة، فإن الوسم يقتضي التمكن وكونه في الوجه إذلال وإهانة وكونه على الأنف أشد إذلالا. والتعبير عن الأنف بالخرطوم تشويه، والضرب والوسم ونحوهما على الأنف كناية عن قوة التمكن وتمام الغلبة وعجز صاحب الأنف عن المقاومة، لأن الأنف أبرز ما في الوجه وهو مجرى النفس ولذلك غلب ذكر الأنف في التعبير عن إظهار العزة في قولهم: شمخ بأنفه وهو أشم الأنف وهم شم العرانين [3] . وعبر عن"

(1) تفسير الطبري (23/ 171) .

(2) تفسير ابن كثير (8/ 195) .

(3) والعِرْنينُ الأَنف كله وقيل هو ما صَلُبَ من عَظْمِه. ينظر: لسان العرب (13/ 281) .مادة (عرن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت