فهرس الكتاب
وقال الفراء في قوله: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ) على جدٍّ وقدرة في أنفسهم والحرد أيضًا: القصد، كما يقول الرجل للرجل: قد أقبلت قِبلك، وقصدت قصدك، وحَرَدْتُ حَردك." [1] "
نوع الاختلاف:
من قبيل المشترك اللفظي.
سبب الاختلاف:
الاشتراك في لفظة"الحرد"فكل مفسر ذكر معنىً من معاني الحرد.
الجمع بين الأقوال:
الناظر في الأقوال السابقة يجد أن بينها اختلافًا فكيف نتعامل مع هذا الاختلاف؟ عندنا هنا جانبان: الجانب الأول مرتبط بالمعنى اللغوي، والجانب الثاني مرتبط بالمعنى السياقي.
فإذا نظرنا في القول الأول من فسر الحرد بأنه على قدرة في أنفسهم وجد، فالأقرب أن يكون الجد هنا بمعنى العزم.
وأما قول الحسن على جهد أوجد فهي قريبة من كلام مجاهد.
وسعيد قال: غدا القوم وهم محردون إلى جنتهم، فمعنى محردون هنا قاصدون، فكلام قتادة الأقرب فيه أن يكون بمعنى القصد لدلالة حرف الجر -إلى- قال: محردون إلى جنتهم.
وقتادة من طريق معمر عنه قال: على جد من أمرهم، وهذا الذي بمعنى العزم التام، وكذلك ابن زيد قال: على جد قادرين في أنفسهم. فهذا يدل على أن المراد بالحرد هنا بمعنى الجد و العزم.
القول الثاني: وغدوا على أمر قد أجمعوا عليه بينهم، واستسرّوه، وأسرّوه في أنفسهم. عن مجاهد.
(1) معاني القرآن، للفراء (3/ 176) .