فهرس الكتاب
هل يختلف معنى الكلام هذا عن السابق من جهة المعنى؟ وهل هناك فرق بين المعنيين؟
قول مجاهد الأول: وغدوا على جد قادرين، والقول الثاني: وغدوا على أمر قد أسسوه بينهم، فالاختلاف بينهما إنما هو اختلاف تعبير، فلا يصلح أن يكون قولًا مستقلًا وإنما هو اختلاف تعبير من المفسر، مرة يقول بقول ومرة يقول بقول آخر فليس بينهما تعارض.
فهذا المعنى هو نفس هذا المعنى.
أيضا أورد عن مجاهد مرة أخرى قال: على أمر مجمع، هل قوله هذا يختلف عن قوله على جد؟ مادام أنهم عزموا كأنهم أجمعوا على هذا الأمر.
فإذا نلاحظ أن قول مجاهد وإن اختلفت العبارات فهو يؤول إلى معنى واحد.
عكرمة أيضًا قال: على أمر مجمع وهذا في الحقيقة يعود إلى ما قاله مجاهد.
فكأن هذا القول الذي أفرده الطبري هو في حقيقته داخل ضمن القول الأول.
القول الثالث الذي ذكره- وغدوا على فاقة وحاجة- وهذا عن الحسن.
كيف وغدوا على فاقة قادرين؟ هل هم يطلبون الفاقة لأنفسهم أو يريدونها لغيرهم؟ بالطبع لغيرهم. إذا الحسن وجه الخطاب على حرد أنه على فاقة لكن بمعنى على منع.
فبينهما تلازم لأنهم إذا منعوهم أصابوهم بالفاقة، ولا يمكن أن يصيبوهم بالفاقة إلا إذا منعوهم.
إذًا قول الحسن"وغدوا على حردٍ"أي على فاقة قادرين، أي غدوا على منع هؤلاء المساكين حاجتهم قادرين.
والرواية الأخيرة رواية سفيان قال: على حنق. أي غضب.
هل يفهم من سياق الآيات أن أصحاب الجنةكانوا بالفعل غاضبين؟
لو تأملنا حقيقة فعلهم هم بالحقيقة مجتمع عندهم مجموعة من الأخلاقيات ومنها الغضب. فتفسير سفيان صحيح من جهة اللغة ومن جهة المعنى.
إذا تكون عندنا ثلاثة معانٍ:
وغدوا على جد وعزم قادرين.