فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 589

لأن لفظة"جد"مشتركة بين أكثر من معنى وذكر كل مفسر معنى منها فاختلفت أقوالهم.

الترجيح بين الأقوال:

ظهر من النقول اللغوية السابقة أن الجد في اللغة بمعنى: الغنى، أو أبو الأب أو أبو الأم، أو العظمة، أو القطع.

وتفسير الجد في الآية بمعنى أبي الأب أو أبي الأم، هذا ليس بصواب.

أما جعله بمعنى الغنى أو العظمة فهو صحيح، أي تعالى غنى ربنا أن يكون له صاحبة ولا ولد، وتعالت عظمة ربنا أن يكون له صاحبة ولا ولد.

وإذا فسرنا هنا الجد بمعنى العظمة أو الغنى فليس بينهما شيء من التناقض واللغة تشهد لهذا ولذاك.

فالغنى والعظمة بينهما نوع من التلازم، فإذا كان مستغنيًا فهو عظيم.

ولو تأملنا قول ابن عباس وقتادة والسدي نجد أنهم فسروا الجد بمعنى أمر ربنا، أي: شأن ربنا.

فقالوا: تعالى جد ربنا أي أمر ربنا، فالعلاقة بين الأمر أو الشأن والجد أن الأمر والشأن أعم من الجد الذي هو الغنى أو العظمة، فيكونوا فسروا لفظ الجد بما هو أعم من معناه في اللغة.

وبناءً على هذا لا يقال إن هذا التفسير غير صحيح، وإنما هو صحيح وهو أعم من اللفظة.

والسلف قد يفسرون اللفظ بما هو أعم منه وهو قليل.

والقول الآخر وقول ابن زيد قال: بأن معنى جد ربنا أي: أن يتخذ صاحبةً ولا ولدا، وعلاقة جد ربنا بقوله أن يتخذ صاحبةً ولا ولدا، أنه إن اتخذ الصاحبة والولد انتفى عنه صفة الاستغناء، وإن اتخذ الصاحبة والولد انتفت عنه صفة العظمة، فكأنه استدل على عظمة الله بكونه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.

القول الآخر: جلال ربنا، وهو عن عكرمة ومجاهد وقتادة، وهذا هو أحد معاني الجد في اللغة، لأن الجلال بمعنى العظمة، فهو أحد المعاني القريبة من معنى العظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت