فهرس الكتاب
ونعمة، فتفسير غدقا بالماء الطاهر الكثير، تفسيرٌ للفظ بمطابقه في اللغة، كما ظهرمن أقوال أئمة اللغة سالفة الذكر.
وأما تفسيرغدقًا بالمال الكثير، أو سعة في الرزق، أو عيشًا رغدًا، فلم يكن المراد منها بيان معنى"ماء غدقا"،ولكنه ذكر ما يؤول إليه هذا الماء الغدق من النعم الكثيره، فهو تفسير بمآل الشيء وعاقبته.
و تفسير غدقا بمعينًا فهو تفسير على المعنى؛ إذ جريان الماء وظهوره-وهو معنى معين- مظهر من مظاهر النعمة وكثرة الرزق، فإن من نعمة الله على عبادة ظهور الماء وجريانه وقد ذكر الله سبحانه ذلك في سورة الملك عند قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30 ) ) (الملك:30) .
وهكذا نجد أن جمع عبارات السلف هنا تعطي صورة متكاملة للمعنى، فمنهم من فسّر على اللفظ، ومنهم من فسر على المعنى، ومنهم من فسر بالمآل والعاقبة، وكلها صحيحة لا تعارض بينها.
ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن هذا الماء الغدق إنما يكون من باب النعمة على العبد إذا كان مستقيمًا على طاعة الله، فتكون هذه النعم جزاءً له على طاعته. كقوله تعالى: (? أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا پ پ پ پ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (الاعراف: 96) وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ ? ? ? ?) (المائدة: 66) .
أما إن كان العبد على ضلال فإن هذا الماء الغدق من باب الاستدراج والاختبار له.
كقوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا ? ? عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) (الانعام: 44) الآية.
وقوله تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ? ? يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) (الزخرف: 33) الآية.