فهرس الكتاب
ومن قال بهذا القول جعله كأنه مما أوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأوحي إليّ أنه لما قام عبد الله. فهو تابع لخبر الجن.
وأما القول الآخر: فجعل أصحابه فاعل كادوا هم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - حال ائتمامهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ركوعًا وسجودًا، وهذا من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وهذا من قول الجن لقومهم، فابن عباس يرى أن هذا من وحي الله للرسول من حال الجن. كأن الجن يقولون لقومهم إنا شاهدنا أمرًا عجبًا، وما هو هذا العجب؟ أن هذا الرجل وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ائتم به هذا القوم فكادوا يكونون عليه لبدا.
وأما قتادة وابن زيد فجعلا: ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - لعلمه أن الإنس والجنّ تظاهروا عليه، ليُبطلوا الحقّ الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه.
وعليه ففاعل كادوا إما أن يكون المراد به:
الجن كما في القول الأول.
أو أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في القول الثاني.
أو الجن والإنس، كما في القول الثالث.
والناظر في السياق يترجح لديه القول الثالث وهو قول قتادة وابن زيد، وذلك لأمور أشار إليها الطبري وهي:
1)"أن قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) (الجن:19) عقيب قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) (الجن:18) وذلك من خبر الله فكذلك قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) ."
2)أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله: (چ چ چ چ أَحَدًا) (الجن:18) فمعلوم أن الذي يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك لا