فهرس الكتاب
ومن الملاحظ في هذه الأقوال تقاربها في التعبير عن معنى لبدا.
فمن قال جميعًا، ومن عبر بأعوانٍ ما العلاقة بينها وبين اجتماع الشيء بعضه على بعض؟
نقول: إ ن معنى الجمع جزء من معنى اللبد، لأن اللبد لايتكون إلا إذا كان فيه معنى الاجتماع، فالاجتماع جزء من معنى اللبد.
وأعوانٌ هذا من لازم السياق، وليس من لازم اللفظ. يعني كادوا يكونون عليه لبدا، أي: يجتمعون بعضهم على بعض أعوانًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما قولهم بعضهم على بعض، أو تراكبوا عليه، أو تلبد عليه جميعا، هذا من باب التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة.
فظهر جليّا ترابط هذه الأقوال وعدم تعارضها، كما أن جمعها في عبارة واحدة يُبرز المعنى المراد؛ إذ قد جمعت هذه الأقوال بين التفسيرباللازم، وبين التفسير بجزء المعنى، وبين التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة، وكل هذا يؤدي إلى وضوح المعنى وجلائه.
وهذا الاختلاف وإن كان من باب التنوع إلا أن المقدم فيه القول الثالث نظرًا للسياق.