فهرس الكتاب
تنبيه:
الحال التي ذكرها الله سبحانه وتعالى-وهي التلفف بالثياب- أوقعت الزمخشري-عفا الله عنه- والراغب الأصفهاني في خطأ شنيع في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الزمخشري:"وقرئ (المتزمّل) على الأصل: والمزمل بتخفيف الزاي وفتح الميم وكسرها. على أنه اسم فاعل أو مفعول، من زمله، وهو الذي زمله غيره أو زمل نفسه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائمًا بالليل متزملًا في قطيفة، فنبه ونودي بما يهجن إليه الحالة التي كان عليها من التزمل في قطيفته واستعداده للاستثقال في النوم، كما يفعل من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن. ألا ترى إلى قول ذي الرمّة [1] :"
وَكَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقتِي مِنْ مَفَازَة ... وَمِنْ نَائِمٍ عَنْ لَيْلِهَا مُتَزَمِّلِ [2] .
يريد: الكسلان المتقاعس الذي لا ينهض في معاظم الأمور وكفايات الخطوب، ولا يحمل نفسه المشاق والمتاعب، ونحوه" [3] ."
هذا الكلام منه في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الأولى به ألا يقوله.
وكذلك الراغب-عفا الله عنه- قريب من كلام الزمخشري قال:"أي: المتزمل في ثوبه، وذلك على سبيل الاستعارة، كناية عن المقصر والمتهاون بالأمر وتعريضا به" [4] .
وهذا فيه إساءة الأدب في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن اللطائف ما ذكره بعض المفسرين من الفائدة في مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحال التي كان عليها، فهوليس دائما مزمل ولكن خُطب يأيها المزمل في تلك الحال
(1) هو غيلان بن عقبة بن بهيش، ويكنى أبا الحرث، وهو من بني صعبٍ بن ملكان بن عدي بن عبد مناة. الشاعر المشهور المعروف بذي الرمة، أحد فحول الشعراء. ينظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة (ص:114) ،وفيات الأعيان، لابن خلكان (4/ 11) .
(2) ديوان ذوالرمة (ص:150) .
(3) الكشاف (4/ 636 - 637) .
(4) مفردات ألفاظ القرآن (439) .