فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 589

-وعن ابن عباس - رضي الله عنه - من طريق سعيد بن جبير أنه قال في الكوثر: هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه-يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو بشر [1] :فقلت لسعيد بن جبير: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة.

قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة [2] من الخير الذي أعطاه الله إياه. [3]

فتجد أن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يحمل الآية على المعنيين معًا وإن اختلفا، لأنه لا تضاد بينهما، وإنما حمل بعض السلف اللفظ على عمومه، وحمله بعضهم على النهر الذي وعده الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، والحمل على العموم لا يعارض حمله على نهر الكوثر؛ لأن نهر الكوثر مثالٌ وجُزءٌ للخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

-أمثلة تطبيقية على الاختلاف -

من الأمثلة التي تدل على إعمال الصحابة لهذه القاعدة:

1.ما ورد عند تفسير قوله تعالى (? ? ?) (المدثر: 51)

فلفظ قسورة قد فُسّر بأنه:

(1) أبو بشر: جعفر بن إياس، ابن أبي وحشية، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، توفي سنة (126) وقيل غيرها. ينظر: تهذيب الكمال (164:4) .

(2) ثبت هذا التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما رواه مسلم من حديث أنس، قال:"بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، قلنا: ما أضحكك يارسول الله؟ قال أنزلت عليّ آنفا سورة، فقرأ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) ژ ژ وَانْحَرْ (2) ک ک ک ک گ) ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير".صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (1/ 300) ح (400) ،وقد رواه غيره.

(3) ينظرتفسير الطبري (24/ 682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت