-وعن ابن عباس - رضي الله عنه - من طريق سعيد بن جبير أنه قال في الكوثر: هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه-يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال أبو بشر [1] :فقلت لسعيد بن جبير: فإن ناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة.
قال: فقال سعيد: النهر الذي في الجنة [2] من الخير الذي أعطاه الله إياه. [3]
فتجد أن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - يحمل الآية على المعنيين معًا وإن اختلفا، لأنه لا تضاد بينهما، وإنما حمل بعض السلف اللفظ على عمومه، وحمله بعضهم على النهر الذي وعده الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الجنة، والحمل على العموم لا يعارض حمله على نهر الكوثر؛ لأن نهر الكوثر مثالٌ وجُزءٌ للخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-أمثلة تطبيقية على الاختلاف -
من الأمثلة التي تدل على إعمال الصحابة لهذه القاعدة:
1.ما ورد عند تفسير قوله تعالى (? ? ?) (المدثر: 51)
فلفظ قسورة قد فُسّر بأنه:
(1) أبو بشر: جعفر بن إياس، ابن أبي وحشية، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، توفي سنة (126) وقيل غيرها. ينظر: تهذيب الكمال (164:4) .
(2) ثبت هذا التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما رواه مسلم من حديث أنس، قال:"بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، قلنا: ما أضحكك يارسول الله؟ قال أنزلت عليّ آنفا سورة، فقرأ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) ژ ژ وَانْحَرْ (2) ک ک ک ک گ) ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير".صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (1/ 300) ح (400) ،وقد رواه غيره.
(3) ينظرتفسير الطبري (24/ 682) .