فهذا المثال يدل على ظهور الاختلاف بين التابعين، وهو من باب التنوع لأن كل المعاني التي ذُكرت مما تحتمله الآية.
و قد وردت آثار عن التابعين تدل على وجوده عندهم ومن ذلك:
قول الحسن [1] -وذكر عنده الاختلاف -فقال:"إنما أوتي القوم من قبل العجمة [2] " [3] .
وإنما وصفهم بالعجمة، لأنه إذا لم توافق الكلمةُ الكلمةَ جعلوا ذلك اختلافًا، ولم يفطنوا إلى أن الآية الواحدة قد يفسرها العلماء على أوجه، وليس ذلك باختلاف.
و من الأمثلة التفسيرية الواردة عن التابعين والتي تدل على أن المحتملات الواردة على النص بلا تضاد مقبولةً عندهم:
1.ما ورد عن مجاهد [4] - رضي الله عنه - عند قوله تعالى (ہ ہ) (سورة النازعات:3)
فقد فسرها بأنها: الموت يسبح في جسد الإنسان.
وفي رواية عنه أنها الملائكة. [5]
وحمل الآية على المعنيين معًا لا إشكال فيه، وإن تغايرا، لأنها أوصاف لم يذكر موصوفها، فهي صالحة لأن تحتمل كل ما قيل فيها.
(1) الحسن بن أبي الحسن يسار، شيخ الإسلام أبو سعيد البصري، حافظ علامة من بحور العلم فقيه النفس، كبير الشأن عديم النظير، مليح التذكير، بليغ الموعظة، رأس في أنواع الخير، توفي سنة 110 هـ. ينظر: تهذيب الكمال (6/ 95 - 96) ،وتذكرة الحفاظ (1/ 57) .
(2) أخرج البخاري هذا القول عن الحسن البصري بأخصر من ذلك، قال:"أهلكتهم العجمة"ينظر: التاريخ الكبير (5:93) .
(3) السنة، لمحمد بن نصر المروزي (ص:7 - 8) .
(4) وهناك أمثلة وردت في اختلاف التنوع عن علماء التابعين غير مجاهد، وإنما اقتصرت على ماروي عن مجاهد وذلك حتى يكون أوضح في الدلالة، حيث الاختلاف بين المعاني التي يذكرها في االلفظة الواحدة. ومع ذلك فالمعاني كلها مقبولة صحيحة.
(5) ينظر تفسير الطبري (24/ 62) .