والثاني: عذاب القتل يوم بدر. روي عن ابن عباس أيضا، وبه قال مقاتل [1] .
والثالث: مصائبهم في الدنيا. قاله الحسن، وابن زيد.
والرابع: عذاب الجوع. قاله مجاهد [2] .
وإذا أمعنت النظر في هذه الأمثلة تجد أن الأقوال قد تنوعت، على الرغم أن كل قول يمثل عصرًا مختلفًا، وما ذلك إلا لأن اختلاف التنوع كان ظاهرًا وبارزًا في تفسير السلف، والأمثلة في ذلك كثيرة. [3]
و المتتبع لتفاسير العلماء بعد العصور الثلاثة يرى أنهم ساروا على ما كان عليه السلف في إعمالهم هذا الأصل- وهو اختلاف التنوع- وسأعرض جملةً من أقوالهم التي تدل على ذلك وهي كالتالي:
1 -قال الإمام محمد بن نصر المروزي [4] :"وسمعت إسحاق [5] يقول في قوله تعالى (? ? مِنْكُمْ) (النساء 59) .قد يمكن أن يكون تفسير الآية على"
(1) تفسير مقاتل بن سليمان (3/ 287) .ومقاتل بن سليمان بن بشير الازدي بالولاء، الخرساني، أبو الحسن البلخي، أصله من بلخ انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها وتوفي بالبصرة من أعلام المفسرين، قال عنه مقاتل بن حيان:"ما وجدت علم مقاتل بن سليمان في علم الناس إلا كالبحر الاخضر في سائر البحور". وقال عنه الشافعي:"الناس عيال على مقاتل في التفسير".،توفي 150 هـ: ينظر: ميزان الاعتدال (6/ 505) ،وتهذيب التهذيب (10/ 249) .
(2) تنظر أقوالهم في: تفسير الطبري (21/ 603 - 604) .
(3) انظر على سبيل المثال قوله تعالى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) سورة الزمر (33) ،وقوله تعالى (يُلْقِي الرُّوحَ) سورة غافر (15) ،وقوله تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ) سورة غافر (19) ،وقوله تعالى (الَّذِينَ لَا ک ک) سورة فصلت (7) ،وقوله تعالى (وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا) سورة فصلت (10) ،وقوله تعالى (رِيحًا صَرْصَرًا) فصلت (16) ،وقوله تعالى (? الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ پ پ) فصلت (30) ،وقوله تعالى (? ? ? ? آيَاتِنَا) فصلت (40) ، قوله تعالى (الَّذِي وَفَّى) سورة النجم (37) ،وقوله تعالى (عُرُبًا أَتْرَابًا) سورة الواقعة (37) ،وقوله تعالى (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) سورة الواقعة (65) ،وقوله تعالى (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) الواقعة (73) ، وقوله تعالى (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ) الجمعة (3) . وغيرها من الأمثلة.
(4) أبو عبدالله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي شيخ الإسلام. برع في علوم الإسلام، وكان من أعلم أهل زمانه باختلاف الصحابة والتابعين، وكان إمامًا في الفقه والحديث، توفي سنة:294 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 33) ،تهذيب التهذيب (5/ 312) .
(5) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المَرْوَزيُّ. الإمام الكبير شيخ المشرق، سيد الحفاظ، أحد أئمة المسلمين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، توفي سنة:238 هـ. ينظر تهذيب الكمال (2/ 373) ،و سير أعلام النبلاء (11/ 358) ،