فبيّن الطبري أن اختلاف الألفاظ لا يعني التضاد بينها مادام المعنى واحدًا.
-وفي سورة القيامة عند تفسير قوله تعالى (ک ک ک گ) (آية:2) فبعد أن ذكر الطبري الأقوال التي فيها قال:"و الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه، وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها، فمتقاربات المعاني ..." [1] .
وكثير ًا ما يشير الطبري إلى مثل ذلك من احتمال الآية للمعاني التي قيلت فيها [2] .
3 -و قال أبو علي القالي [3] :"قرأت على أبي بكر بن الأنباري [4] :في قوله تعالى (? اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ پ) (ال عمران: 141) .أقوالًا [5] :"
قال قومٌ: يُمحِّصُهُم: يُجَرِّدُهُم من ذنوبهم ...
وقال الخليل [6] :معنى قول الله جلَّ وعزَّ (وليمحص) :ولِيُخَلِّص [7] .
(1) تفسير الطبري (23/ 470)
(2) وهناك أمثلة أخرى راجع تفسير قوله تعالى (? ? ? ? .. ) البقرة:19،و قوله تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ... ) سورة البقرة 44،وقوله ( .. چ أَلَدُّ الْخِصَامِ) سورة البقرة 204، وقوله تعالى ( ... يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ) آل عمران:113 وقوله (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) سورة الأنفال 29، وقوله تعالى ( .... وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ) هود:23, .... وغيرها.
(3) -إسماعيل بن القاسم بن هارون، أبو علي القالي، نزل بغداد، وأخذ من علمائها: ابن دريد وابن الأنباري وغيرهما، ثم خرج إلى الأندلس، وأقام فيها، ومن أشهر كتبه (الأمالي والنوادر) ،و (البارع) ،توفي سنة (356 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (16/ 45 - 47) ،و إنباه الرواة، للقفطي (1/ 239 - 244) .
(4) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري. الإمام النحوي، كان من بحور العلم في اللغة العربية والتفسير والحديث، وكان صدوقًا فاضلًا، وصنف كتبًا كثيرة في علوم مختلفة. توفي سنة:327 هـ. ينظر: تاريخ بغداد (3/ 181) ،البداية والنهاية (11/ 196) .
(5) ينظر هذا النقل عن أبي بكر بن الأنباري، وهو في كتابه: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 16) .
(6) الخليل بن أحمد الفراهيدي أبو عبد الرحمن البصري. علامة العربية، ومنشيء علم العروض، كان رأسًا في لسان العرب، ورعًا ديِّنًا، توفي بعد 160 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (7/ 429) ،تقريب التهذيب (1/ 195) .
(7) ليس في مادة (محص) من كتاب العين (3/ 127) . وفيه"المحص: خلوص الشيء، محصته محصًا: خلَّصتُه من كل عيب ... والتمحيص: التطهر من الذنوب".