وقال أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني [1] :وليمحص: وليكشف .... قال: ومعنى قولهم: اللهم محِّص عنَّا ذنوبنا؛ أي: اكشفها.
وقال آخرون: اطرحها عنَّا.
قال أبو علي: هذه الأقوال كلها في المعنى واحدٌ، ألا ترى أنَّ التخليص تجريدٌ، والتّجريد كشفٌ، والكشف طرحٌ لما عليه" [2] ."
فجعل أبو علي القالي الأقوال السابقة ترجع إلى معنى واحد، وهذا فيه دلالة واضحة لاحتمال الآية لكل المعاني التي قيلت فيها.
4 -وقد ذكر الجصاص [3] عند قوله تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة:152) قال:"قد تضمن الأمر بذكر الله تعالى وذكرنا إياه على وجوه، وقد روي فيه أقاويل عن السلف قيل فيه: اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي، وقيل فيه: اذكروني بالثناء بالنعمة أذكركم بالثناء بالطاعة، وقيل: اذكروني بالشكر أذكركم بالثواب، وقيل فيه: اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة، واللفظ محتمل لهذه المعاني وجميعها مراد الله تعالى لشمول اللفظ واحتماله إياه،"
(1) إسحاق بن مِرَار الشيباني، اللغوي، الكوفي، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام، كان من أعلم الناس باللغة، موثَّقًا في ما يحكيه، جمع أشعار العرب ودونها، وله تآليف، منها: كتاب الجيم، وهو مطبوع، توفي سنة (220 هـ) ،وقيل غيرها. ينظر: الأعلام للزركلي (1/ 296) .
(2) أمالي أبي علي القالي (2/ 274 - 275) .
(3) أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي، صاحب التصانيف، تفقه على أبي الحسن الكرخي، إليه المنتهى في معرفة مذهب الحنفية، كان فيه ميل إلى الاعتزال. توفي سنة (370 هـ) .ينظر: سير أعلام النبلاء (16/ 340) ،والجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، لمحي الدين الحنفي (1/ 220) .