فإن قيل لا يجوز أن يكون الجميع مرادًا لله تعالى بلفظ واحد لأنه لفظ مشترك لمعان مختلفة، قيل له: ليس كذلك لأن جميع وجوه الذكر على اختلافها راجعة إلى معنى واحد". [1] "
5 -الراغب الأصفهاني:
فقد أشار إلى ما يقع فيه الاختلاف من الألفاظ لاشتراك أو تواطؤ أو نحوه [2] .
ومن الأمثلة التي أشار لها: عند تفسير قوله تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة:3) قال:"وقول زر بأن الغيب: هو القرآن. وقول عطاء: إنه القدر تمثيل لبعض ما هو غيب. وليس ذلك بخلاف بينهم، بل كل أشار إلى الغيب بمثال" [3] .
فالراغب بعد أن عرض الأقوال الواردة في معنى الغيب ذكر أنه لا تضاد بينها وأن الاختلاف إنما هو بسبب التمثيل للفظ العام.
ومن ذلك أيضًا قوله:"قال ابن عباس في قوله تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (التكاثر:8) .إنه الماء الحار في الشتاء ولم يرد به أن النعيم ليس إلا هذا، بل أشار إلى بعض ما هو نعيم تنبيهًا على سائره" [4] .
ففي كلا المثالين أشار الراغب الأصفهاني إلى صورة من صور اختلاف التنوع وهو التفسير بالمثال.
(1) أحكام القرآن للجصاص (1/ 114) . وانظر أيضا من الأمثلة تفسير قوله تعالى (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ(7 ) ) سورة (الشرح: 7) .
من الأمثلة تفسير قوله تعالى (فإذا فرغت فانصب) سورة (الشرح: 7) .
(2) ينظر: مقدمة جامع التفاسير (ص:100،99،98،54،53،52،40،35،30) .
(3) مقدمة جامع التفاسير (ص:155) .
(4) مقدمة جامع التفاسير (ص:147) .