قال ابن عطية"وهذه كلها تفاسير بالمعنى؛ لأن السماء العالية يعتريها هذا كله" [1] .
7 -ورد عن القرطبي [2] عند تفسير قوله تعالى (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) (سورة إبراهيم:9) قال:"أي جعل أولئك القوم أيدي أنفسهم في أفواههم ليَعضُّوها غيظا مما جاء به الرسل؛ إذ كان فيه تسفيه أحلامهم، وشتم أصنامهم، قاله ابن مسعود، ومثله قاله عبد الرحمن بن زيد، وقرأ (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) (آل عمران:119) . وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم. و قال أبو صالح [3] : كانوا إذا قال لهم نبيهم أنا رسول الله إليكم أشاروا بأصابعهم إلى أفواههم: أن اسكت تكذيبا له، وردًّا لقوله؛ وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعنى" [4] .
(1) المحرر الوجيز، لابن عطية (8/ 89) .وينظر أمثلة أخرى له: عند تفسير قوله تعالى ( ... . مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) آل عمران: 7،قوله تعالى ( .... فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ... ) النساء:95، وقوله تعالى: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا .... ) النساء:100، وقوله تعالى ( ... وَذَكِّرْ بِهِ ? ? ? ? كَسَبَتْ ... ) الأنعام:70، وقوله تعالى ( ... رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ .. ) الأنعام:128، وقوله تعالى (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا .. ) الحجر:15، وقوله تعالى ( ... وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا .... ) الفتح:26 وغيرها من الأمثلة.
(2) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري المالكي القرطبي. إمام مفسر متفنن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على إمامته وكثرة إطلاعه. توفي سنة:671 هـ. ينظر: طبقات المفسِّرين للداودي (ص:347) ،طبقات المفسِّرين للسيوطي (ص:60) .
(3) اسمه باذام ويقال: باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب. قال ابن عدي: عامة ما يرويه تفسير وما أقلّ ماله في المسند. وقال ابن حجر في التهذيب: ضعيف مدلس. ينظر: تهذيب الكمال (4/ 6) .
(4) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي تحقيق: هشام سمير البخاري (9/ 345) .