فقد اعتمد رحمه الله هذه القاعدة وجعلها أصلًا يسير عليه في كتابه"أضواء البيان"فقد قال رحمه الله:"وربما كان في الآية الكريمة أقوال كلها حق، وكل واحد منها يشهد له قرآن، فإنَّا نذكرها ونذكر القرآن الدال عليها من غير تعرض لترجيح بعضها، لأن كل واحد منها صحيح" [1] .ومن الأمثلة في تفسيره:
1.عند قوله تعالى (پ ? ? ? ?) (الحجر:17) قال:"... فقول علي - رضي الله عنه:"إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في كتاب الله"،يدل على أن فهم كتاب الله تتجدد به العلوم والمعارف التي لم تكن عند عامة الناس، ولا مانع من حمل الآية على ما حملها المفسرون، وما ذكرناه أيضًا أنه يُفهم منها، لِما تقرر عند العلماء من أن الآية إن كانت تحتمل معاني كلها صحيحٌ، تعين حملها على الجميع، كما حققه بأدلته الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية-رحمه الله-في رسالته في علوم القرآن [2] " [3] .
2.ومن الأمثلة أيضا قوله تعالى (? ? ? ? ?) (سورة الحجر:75) قال"أصل التوسم تفعل من الوسم، وهو العلامة التي يستدل"
(1) أضواء البيان (1/ 29) .
(2) يقصد بذلك"المقدمة في أصول التفسير"وتسميتها بهذا ليست من ابن تيمية نفسه، وإنما هي من صنع القاضي محمد جميل الشطي، ينظر بيان هذا في مقدمة في أصول التفسير، ت: عدنان زرزور (ص:22) . وسيأتي تفصيل لكلام ابن تيمية في الفصل الرابع.
(3) أضواء البيان (3/ 148) .