فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 589

الاختلاف بين تفسيراتهم وأقوالهم، ولو تأمل لظهر له أن الاختلاف بينهم إنما هو من باب التنوع.

يقول ابن القيم:".... وهكذا غالب المفسِّرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارةً، وفردًا من أفراده تارةً، ومثالًا من أمثلته، فيحكيها الجمَّاعُون للغث والسمين أقوالًا مختلفة، و لا اختلاف بينها" [1] .

وذكر الشاطبي الخلاف الذي لا يُعتَدُّ به، ثم جعل من أسباب توهُّم الخلاف فيه:

"أن يُذْكَرَ في التفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء، أو عن أحدٍ من أصحابه، أو غيرهم، ويكون ذلك المنقول بعض ما يشمله اللفظ، ثم يذكُرُ غير ذلك القائل أشياء أُخر مما يشمله اللفظ أيضًا، فينُصُّهُما المفسِّرون على نصِّهِما، فيُظنُّ أنه خلافٌ، كما نقلوا في المنِّ أنه: خبزٌ رِقاقٌ، وقيل: زنجبيل، وقيل: شراب مزجوه بالماء، فهذا كله يشمله اللفظ لأن الله مَنَّ به عليهم، ولذلك جاء في الحديث"الكمأةُ مِن المَنِّ الذي أنزل الله على بني إسرائيل" [2] فيكون المن جُملَةَ نِعَمٍ ذكر الناس منها آحادا" [3] .

وإليك بيان تلك الأصول:

الأصل الأول: التفسير على القياس والإشارة:

وهو إدخال معنىً باطنٍ في الآية بظاهرها الذي يدلُ عليه اللفظ.

أي أن يُدخِل المفسر في حكم الآية شيئًا، لأنه مشبه للآية في العلة.

(1) -بدائع التفسير (4/ 350) .

(2) -أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: التفسير، باب قوله تعالى"وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى"ح:4208، (4/ 1627) .ومسلم في صحيحه، كتاب: الأشربة، باب فضل الكمأة ومداوة العين بها، ح (2049) ، (3/ 1620) واللفظ له. من حديث سعيد بن زيد. رضي الله عنه.

(3) -الموافقات (5/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت