والتفسير على الإشارة يدخلُ في التفسير على القياس، كما نبَّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:"تلك الإشارات هي من باب الاعتبار والقياس وإلحاق ما ليس بمنصوصٍ بالمنصوص، مثل الاعتبار والقياس الذي يستعمله الفقهاءُ في الأحكام" [1] .
وهذا النوع هو أقل الأنواع عند السلف، ولم يكثروا منه، ولهذا النوع شروط ذكرها ابن القيم، وهي:
1.ألا يناقض معنى الآية.
2.أن يكون معنى صحيحًا في نفسه.
3.أن يكون في اللفظ إشعار به.
4.أن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط و تلازم [2] .
ومن أمثلته: قوله تعالى (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) (النساء:43) .
فقد روي عن ابن عباس في معنى سكارى: أنه النعاس.
وكذلك روي عن الضحاك أنه قال: لم يعنِ الخمر، وإنما عنى به سكر النوم [3] .
قال شيخ الإسلام-معلقًا على قول الضحاك-:
"وهذا إذا قيل: إن الآية دلت عليه بطريق الاعتبار، أي: القياس، أو شمول معنى اللفظ العام، وإلا فلا ريب أن سبب نزول الآية كان السكر من الخمر، واللفظ صريح في ذلك، والمعنى الآخر صحيح أيضًا" [4] .
فصحَّحَ شيخ الإسلام دخول السكر من النوم أو النعاس في معنى الآية للمقايسة بينهما، والعلة هي عدم الإفاقة.
الأصل الثاني:
التفسير على اللفظ:
(1) -الفتاوى (6/ 377) .
(2) التبيان في أقسام القرآن (ص 51) .
(3) تنظر أقوالهم في: الدر المنثور، للسيوطي (2/ 546) .
(4) الفتاوى (10/ 438) .