وقال السمين الحلبي [1] :"... فلما رأيتُ بعض المفسِّرين قد يُفَسِّرُ اللفظة بما جُعِلَتْ كناية عنه أو بغايتها وقصارى أمرها، استخرتُ الله القويَّ في أن أحْذُوَ حَذْوَ القومِ-يقصد المؤلفين قبله في الغريب-فأذكرُ المادة مفسِّرًا معناها" [2] .
ومن أمثلة ذلك:
-أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سُئلَ عن قوله تعالى (وَإِذَا ? ?) (التكوير:7) قال:"يُقرنُ بينَ الرَّجلِ الصَّالِح مع الصَّالِح في الجنَّةِ، وبَين الرَّجلِ السُّوءِ مع الرَّجلِ السُّوءِ في النَّارِ" [3] .
فقولُه:"يقرن"،تفسيرٌ لمعنى التَّزويجِ في الآيةِ. وهذا هو أصلُ معنى اللَّفظِ لغويًّا.
قال ابنُ فارسٍ:"الزَّاءُ والواوُ والجيمُ: أصلٌ يدلُّ على مقارنةِ شيءٍ لشيءٍ" [4] .
الأصل الثالث:
التفسير على المعنى:
وهو"بيان المراد بالآية دون النظر إلى تحرير الألفاظ في اللغة؛ أي أن المفسِّرَ لا يلتزم بيان المفردات اللغوية، بل يذهب إلى المعنى المراد، ولو بألفاظ غير مطابقةٍ لألفاظ الآية" [5] .
(1) أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي. الإمام النحوي المفسِّر، كان فقيها بارعا في النحو والتفسير والقراءات، صنف تصانيف حسنة، توفي سنة: (756 هـ) .ينظر: الدرر الكامنة (1/ 402) ،طبقات المفسرين للداودي (ص 73) .
(2) عمدة الحفاظ (1/ 39) .
(3) تفسير الطبري (24/ 142) .
(4) مقاييس اللغة (3/ 26) . (مادة: زوج) ،وينظر أمثلة أخرى في تفسير الطبري: (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا(5 ) ) (الواقعة:5) ، (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2 ) ) (الطور:2) ، (وَكَأْسًا دِهَاقًا(34 ) ) (سورة النبأ:34) ، (كَلَّا لَا وَزَرَ(11 ) ) (القيامة:11) .
(5) التفسير اللغوي، (ص 655) .