فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 589

ولا بد أن يكون التفسير المعنوي متضمنًا للتفسير اللغوي؛ أي يكون بينهما ترابط وتآلف، فإذا كان ذلك لم يكن هناك تعارضٌ بين التفسير اللغوي والتفسير المعنوي،"ولذا يحسنُ ذكر المعنى اللغوي مع تفسير السلف ليزداد الوضوح في التفسير ولتُعرفَ العلاقة بين التفسير على المعنى والتفسير اللغوي" [1] .

قال الشوكاني:"واشدُدْ يديك في تفسير كتاب الله على ما تقتَضِيْهِ اللغةُ العربية، فهو قرآن عربيٌّ كما وصفه الله، فإن جاءك التفسير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تلتَفِتْ إلى غيره، وكذلك ما جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم -،فإنهم من جملة العرب .... ولكن إذا كان معنى اللفظ أوسع مما فسَّروه به في لغة العرب فعليك أن تَضُمَّ إلى ما ذكره الصحابيُّ ما تقتضيه لغة العرب وأسرارها، فخذ هذه كُلِّيَةً تنتفِعُ بها" [2] .

وقد نبَّه على التفسير بالمعنى عَدَدٌ من العلماء وصرَّحُوا بوجوده في تفسير السلف،

ففي قوله تعالى (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (البقرة:27) قال الطبري:"الخاسرون: جمعُ خاسر، والخاسرون: الناقصُون أنفسَهم حظوظَها- بمعصيتهم الله- من رحمته، كما يخسرُ الرجل في تجارته ... وقد قيل: إن معنى"أولئك هم الخاسرون": أولئك هم الهالكون."

وقد يجوز أن يكون قائل ذلك أراد ما قلنا من هلاك الذي وصف الله صفته بالصفة التي وصفه بها في هذه الآية، بحرمان الله إياه ما حرَمه من رحمته،

(1) التفسير اللغوي، (ص 660) وينظر فيه قاعدة: لا تعارض بين التفسير اللفظي والتفسير على المعنى (ص 652) .

(2) فتح القدير (4/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت