بمعصيته إياه وكفره به. فَحَمَل تأويل الكلام على معناه دون البيان عن الكلمة بعينها؛ فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه" [1] ."
-وفي قوله تعالى (? تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا پ پ پ) (آل عمران:92)
قال ابن عطية:"قال السُّدِّي وعمرو بن ميمون [2] :البرُّ: الجنة، وهذا تفسيرٌ بالمعنى، وإنما الخاص باللفظة ما يفعله البَرُّ من أفاعيل الخير" [3] .
وقال ابن القيم في قوله تعالى (گ گ صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) (الحجر:41) "قال الحسن: معناه صراطٌ إليَّ مستقيم. وهذا يحتَمِلُ أمرين:"
-أن يكون أراد أنَّه من باب إقامة الأدوات بعضها مقام بعضٍ، فقامت أداة علي مقام إلي.
-الثاني: أنَّه أراد التفسير على المعنى، وهو الأشبهُ بطريقِ السَّلف، أي: صراط موصل إليَّ" [4] ."
(1) تفسير الطبري (1/ 417) .ولم يبيّن الطبري في تفسيره هذه العلل، وإنما ذكرها غيره. ومنها:
أولًا-"أن السلف قد يذكرون من النوع مثالًا له؛ لينبِّهوا به على غيره، أو لحاجة المستمع إلى معرفته، أو لكونه هو الذي يعرفه".ينظر: دقائق التفسير لابن تيمية (5/ 71،27) .
ثانيًا: أن اللفظ قد يحمل على ما يشمله الموضع بحسب الحاجة الحاضرة لاحسب ما يقتضيه اللفظ لغة. ينظر: الاعتصام، للشاطبي (1/ 103) .
ثالثًا: قد يقتصر على التفسير بالمعنى لأنه أظهر عند ذلك القائل، ولكونه أليق بحال السائل. ينظر: البرهان، للزركشي (2/ 159) .
رابعًا: التنبيه على الفرد الأخفى من أفراد العموم، وليس تخصيصًا للعموم. ينظر: التحرير والتنوير (5/ 100) .هذه بعض العلل التي تجعل المفسر يتجه للتفسير على المعنى.
(2) عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله. أدرك الجاهلية ولم يلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، روى عن جمع من الصحابة. توفي سنة (74 هـ) .ينظر: تهذيب الكمال (22/ 261) ،تقريب التهذيب (ص:427) .
(3) المحرر الوجيز (2/ 282) .
(4) بدائع التفسير (2/ 102) ،وينظر أمثلة أخرى مما صرح العلماء بكونه تفسيرا على المعنى في:
-تفسير الطبري، ط: تحقيق: محمود شاكر (1/ 417) ، (16/ 466) .
-المحرر الوجيز، لابن عطية، (2/ 195،347،362) ، (3/ 91) ، (5/ 278،574) ، (7/ 278،647) (8/ 88 - 89، 206 230،578) .وغيرها ..
-بدائع التفسير (1/ 122،137) ، (3/ 22،62)
تفسير ابن كثير (1/ 65) ،تفسير القرطبي (10/ 237) ،التحرير والتنوير (23/ 186) .