وقال الطاهر بن عاشور في قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) (النبأ:27) ،:"وقوله: (لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) نفيٌ لرجائهم وقوع الجزاء."
والرجاء اشتهر في ترقبِ الأمر المحبوب، والحسابُ ليسَ خيرًا لهم حتى يُجعلَ نفيُ ترقُّبِهِ من قبيلِ نفيِ الرَّجاء ...
ومن المفسِّرينَ من فسَّر: (لَا يَرْجُونَ) بمعنى: يخافون [1] ،وهو تفسيرٌ بحاصل المعنى، وليس تفسيرًا للفظ" [2] "
وإذا تأملت تفسير السلف، تبيَّن لك أن التفسير بالمعنى هو الغالب على تفسيرهم، وهذا راجع إلى أمور:
أولها: أن مدلولات الألفاظ ومعانيها في لغة العرب غير خافية عليهم، فقد كانوا عربًا فصحاء، ولذا قلت حاجتهم إلى التفسير اللفظي.
ثانيها: أن التفسير المعنوي حتى يكون صحيحًا لابد أن يكون متضمنًا للأصل اللغوي -كما تقرر سابقًا-، فإذا ذكر المفسِّر التفسير بالمعنى فقد جمع بين الأمرين المعنى، والأصل اللغوي.
ثالثها: أن المقصود من الكلام فهم المعنى المراد، لا مجرد بيان ألفاظه.
يقول السمين الحلبي:"وإنْ ذكر أهل التفسير اللفظة وفسَّرُوها بغيرِ موضوعِها اللغوي تعرَّضْتُ إليه أيضًا؛ لأنه والحالة هذه محطُّ الفائدة" [3] .
(1) ورد هذا التفسير قتادة، ينظر: تفسير الطبري، (24/ 34) .
(2) التحرير والتنوير (30/ 39) .
-التحرير والتنوير (15/ 325) . ... =
(3) عمدة الحفاظ (1/ 39) .