فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 589

وقال الطاهر بن عاشور في قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) (النبأ:27) ،:"وقوله: (لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) نفيٌ لرجائهم وقوع الجزاء."

والرجاء اشتهر في ترقبِ الأمر المحبوب، والحسابُ ليسَ خيرًا لهم حتى يُجعلَ نفيُ ترقُّبِهِ من قبيلِ نفيِ الرَّجاء ...

ومن المفسِّرينَ من فسَّر: (لَا يَرْجُونَ) بمعنى: يخافون [1] ،وهو تفسيرٌ بحاصل المعنى، وليس تفسيرًا للفظ" [2] "

وإذا تأملت تفسير السلف، تبيَّن لك أن التفسير بالمعنى هو الغالب على تفسيرهم، وهذا راجع إلى أمور:

أولها: أن مدلولات الألفاظ ومعانيها في لغة العرب غير خافية عليهم، فقد كانوا عربًا فصحاء، ولذا قلت حاجتهم إلى التفسير اللفظي.

ثانيها: أن التفسير المعنوي حتى يكون صحيحًا لابد أن يكون متضمنًا للأصل اللغوي -كما تقرر سابقًا-، فإذا ذكر المفسِّر التفسير بالمعنى فقد جمع بين الأمرين المعنى، والأصل اللغوي.

ثالثها: أن المقصود من الكلام فهم المعنى المراد، لا مجرد بيان ألفاظه.

يقول السمين الحلبي:"وإنْ ذكر أهل التفسير اللفظة وفسَّرُوها بغيرِ موضوعِها اللغوي تعرَّضْتُ إليه أيضًا؛ لأنه والحالة هذه محطُّ الفائدة" [3] .

(1) ورد هذا التفسير قتادة، ينظر: تفسير الطبري، (24/ 34) .

(2) التحرير والتنوير (30/ 39) .

-التحرير والتنوير (15/ 325) . ... =

(3) عمدة الحفاظ (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت