"فاتجاه السلف إلى التفسير على المعنى إنما كان؛ لأن بيان المراد بالقرآن كان عندهم أهم من بيان لُغَتِهِ التي لم تكن خافيه عليهم، ولم يقع عندهم اختلافٌ في عرَبِيَّتِهِ وعربيَّةِ ما يفسِّرون به" [1] .
و"إذا تأملت الكلام العربيَّ رأيت كثيرًا منه واردًا على المعنى لوضوحه، فلو ورد على قياس اللفظ مع وضوح المعنى لكان عَيًّا، وبهذه القاعدة تزولُ عنك إشكالاتٌ كثيرةٌ، ولا تحتاج إلى تَكَلُّفِ التقديرات التي إنما عَدَلَ عنها المتكلم لِمَا في ذِكْرِها من التَّكَلُّفِ" [2] .
وبما أن التفسير على المعنى هو الغالب على تفسير السلف فهو على أنواع.
وقبل تفصيل هذه الأنواع، يحسن الإشارة هنا إلى مسألة مهمة وهي:
الفرق بين التفسير اللفظي والتفسير المعنوي:
التفسير اللفظي تكون عناية المفسِّر فيه منصبة على بيان معنى اللفظة في لغة العرب، وأما التفسير المعنوي فالمفسر يهتم فيه بالمعنى المفهوم من اللفظة.
وقد قرر الشاطبي هذا بقوله:":"أن يُذكرَ أحد الأقوال على تفسير اللغة، ويُذكرَ الآخرُ على التفسير المعنويِّ، وفرقٌ بين تقرير الإعراب وتفسير المعنى، وهما يرجعان إلى حكمٍ واحد؛ لأنّ النظر اللغوي راجع إلى تقرير أصل الوضع، والآخر راجعٌ إلى تقرير المعنى في الاستعمال، كما قالوا في قوله تعالى: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) (الواقعة:73) ؛ أي: المسافرين، وقيل: النازلين بالأرض القواء وهي القفر" [3] ."
(1) التفسير اللغوي (ص 658) .
(2) بدائع التفسير (3/ 438) .
(3) الموافقات 5/ 212.