وعقد ابنُ جِنِّي [1] بابًا في كتابه الخصائص سمَّاه"باب في التفسير على المعنى دون اللفظ" [2] .
فالعلماء يُفرِّقون"بين أمرين: بين تفسير اللفظ، والمراد من اللفظ، وهذا لا يعني وجود التعارض بينهما، فمثلًا قوله تعالى (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) (النساء:100) ،قال ابن عطية:"والمراغم: المُتحوَّلُ والمذهبُ، كذا قال ابن عباس، والضحاك، والربيع [3] ،وغيرهم.
وقال مجاهد: المراغم: المتزحزح عما يكره [4] .
وقال ابن زيد: المراغم: المهاجر [5] .
وقال السدي: المراغم: المبتغي المعيشة [6] .
قال القاضي أبو محمد: وهذا كله تفسيرٌ بالمعنى، فأما الخاصُّ باللفظةِ، فإن المراغم: موضعُ المراغمة وهو أن يُرغِمَ كلُّ واحدٍ من المتنازعين أنفَ صاحبه بأن يغلبَه على مراده، فكفارُ قريشٍ أرغموا أنوفَ المحبوسينَ بمكةَ، فلو هاجر منهم مهاجرٌ في أرض الله لأرغمَ أنوفَ قريشٍ بحصوله في منعة منهم، فتلك المنعةُ هي موضعُ المراغمةِ ..." [7] ."
(1) أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي. إمام العربية صاحب التصانيف، لزم أبا علي الفارسي دهرا برع وصنف، وسكن بغداد، ودرس بها، وتخرج به الكبار، توفي سنة:392 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (17/ 17) ،الأعلام (4/ 204) .
(2) الخصائص (1/ 279) ،وينظر كلام له على هذه القضية في الخصائص أيضا (1/ 152) .
(3) ينظر: أقوالهم في تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (9/ 119 - 120) .
(4) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (9/ 120) .
(5) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (9/ 120 - 121) .
(6) ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: محمود شاكر (9/ 120) .
(7) المحرر الوجيز (2/ 643) .