عند قوله تعالى: [فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ] [1] ، قال: قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب، وخلف: (مُوَصٍّ) بفتح الواو وتشديد الصاد، لقوله تعالى: [مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا] [2] ، [وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ] [3] . وقرأ الباقون بسكون الواو وتخفيف الصاد، لقوله تعالى: [يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ] [4] .
وعند قوله تعالى: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] [5] قال: قرأ حمزة والكسائي وخلف: (تماسُّوهن) بالألف في الموضعين على المفاعلة، لأن بدن كل واحد يلاقي بدن صاحبه، كما قال تعالى: [مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا] [6] . وقرأ الباقون: (تمسوهن) لأن الغشيان يكون من فعل الرجل، لقوله تعالى حكاية عن مريم: [وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ] [7] .
واضح من صنيع العليمي هنا أنه احتج للقراءة الأولى (تماسونهن) بالقرآن الكريم للتأكيد على المعنى الذي أورده وهو كونه من باب المفاعلة، كما وجه
(1) البقرة، الآية: 182.
(2) الشورى، الآية: 13.
(3) الأحقاف، الآية: 15.
(4) النساء، الآية: 11. العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 251. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 199. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 176. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 301. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 123. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 63. ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص 93.
(5) البقرة، الآية: 236.
(6) المجادلة، الآية: 4.
(7) مريم، الآية:20. العليمي، فتح الرحمن، ج 1 ص 338. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 205. ابن مجاهد، السبعة في القراءت، ص 183. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 137. ابن الجزري، النشر، ج 2 ص 260. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 64.ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص 98.