فالعليمي أورد هنا هذا الحديث لتوجيه قراءة الفتح (مُسَوَّمين) ، أي أن الملائكة هم المُعَلَّمين أنفسُهم وليست خيولهم كما تدل عليه رواية الكسر، ودليل ذلك لفظ الحديث (فإن الملائكة قد تسومت) .
ثالثا: توجيه القراءة بأقوال الصحابة:
عند قوله تعالى: [وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا] [1] قال: قرأ حمزة والكسائي وخلف: (يُفقهون) بضم الياء وكسر القاف على معنى: لا يُفهمون غيرهم قولا. وقرأ الباقون بفتح الياء والقاف، أي: لا يفهمون كلام غيرهم. قال ابن عباس: أي لا يفهمون كلام أحدهم، ولا يفهم الناس كلامهم" [2] ."
وهذا مثال واضح لتوجيه الصحابة، حيث وجه ابن عباس القراءتين وهو عالم الأمة وحبرها. وهذا النوع نادر جدا في هذا التفسير بل لم أجد فيه إلا هذا المثال.
رابعا: توجيه القراءة بأقوال التابعين:
وقد يجنح العليمي إلى تعليل القراءة وبيان وجهها بقول لتابعي أحيانا، مثاله الوحيد في تفسيره:
عند قوله تعالى [حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ] [3] قال: قرأ أبو عمرو، وابن كثير، وحفص عن عاصم: (السّدّين) بفتح السين، والباقون: بضمها، وهما لغتان معناهما
(1) الكهف، الآية: 93.
(2) العليمي، فتح الرحمن، ج 4 ص 216. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 372. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 399. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 448. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 430. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 100. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 432.
(3) الكهف، الآية: 93.