فالتوجيه كله هنا بالقرآن الكريم.
ثانيا: توجيه القراءة بالسنة:
وقد يلجأ أحيانا إلى توجيه القراءة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال سنته القولية، إلا أن هذا النوع من التوجيه لم أجد له إلا مثالا واحدا فقط وهو:
عند قوله تعالى: [يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ] [1] قال: قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، ويعقوب، بكسر الواو، أي معلِّمين، من العلامة، أي سوموا خيلهم، وقرأ الباقون بفتح الواو، أي سوموا أنفسهم، قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر: {تَسَوَّمٌوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تَسَوَمَتْ بِالصُّوفِ الْأَبْيَضِ فِي قلَانِيهِمْ وَمَغَافِرهِمْ [2] } . [3]
(1) آل عمران، الآية: 125.
(2) رواه الطبري في تفسيره قال: حدثني يعقوب، قال أخبرنا ابن علية قال، أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: إن أول ما كان الصوف ليومئذ - يعني يوم بدر - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تسوَّموا، فإنّ الملائكة قد تسوَّمت". قال العلامة أحمد شاكر في التعليق عليه: و"عمير بن إسحاق القرشي"أبو محمد مولى بني هاشم، روى عن المقداد بن الأسود، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وكان قليل الحديث. وقال أبو حاتم والنسائي:"لا نعلم روى عنه غير ابن عون". قال ابن معين:"ثقة"، وقال أيضا:"لا يساوي حديثه شيئًا، ولكن يكتب حديثه". فهذا الحديث كما ترى مرسل، وعن رجل يكتب حديثه ولا يحتج به".انتهى."
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عمير بن إسحاق وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهما. انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (7/ 186) . و: ابن أبي شيبة، أبوبكر، المنصنف، تحقيق محمد عوامة، ط 1 (جدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية 1431 ه - 2010 م) ، (12/ 261) ، حديث رقم 33391. (14/ 112) ، رقم 37066. (14/ 358) رقم 37823.
(3) العليمي، فتح الرحمن، ج 2 ص 20. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 228. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 216. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 327. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 173. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 70.