فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 200

الأحسن عنده والأولى، فالتزمه طريقة ورواه واقرأ به واشتهر عنه، وعرف به ونسب إليه، فقيل: حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره، بل سوغه وجوزه، وكل واحد من هؤلاء السبعة رُوِى عنه اختياران أو أكثر، وكل صحيح" [1] ."

وقد اختار - على هذا الأساس - الإمامُ ابنُ مجاهد القراء السبعة، ولذلك يقول: وأما الآثار التي رويت في الحروف، فكالآثار التي رويت في الأحكام، منها المجتمع عليه السائر المعروف، ومنها المتروك المكروه عند الناس المعيب من أخذ به وإن كان قد روى وحفظ، ومنها ما توهم فيه من رواه فضيع روايته ونسي سماعه لطول عهده، فإذا عرض على أهله عرفوا توهمه وردوه على من حمله، وربما سقطت روايته لذلك بإصراره على لزومه وتركه الانصراف عنه، ولعل كثيرا ممن ترك حديثه واتهم في روايته كانت هذه علته. وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحرام والحلال والأحكام، وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث، ولا يبصر الرواية والاختلاف.

كذلك ما روى من الآثار في حروف القرآن، منها المعرب السائر الواضح، ومنها المعرب الواضح غير السائر، ومنها اللغة الشاذة القليلة، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب، غير أنه قد قرئ به، ومنها ما توهم فيه فغلط به فهو لحن غير جائز عند من لا يبصر من العربية إلا اليسير، ومنها اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير، وبكل قد جاءت الآثار في القراءات" [2] ."

(1) القرطبي، المرجع السابق، ج 1 ص 46.

(2) ابن مجاهد، المرجع السابق ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت