فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 200

وبيّن الإمام نافع كيف أنه اختار قراءته من بين مروياته، وهو الذي قرأ على سبعين من التابعين، حيث قال:"أدركت هؤلاء الأئمة الخمسة [1] وغيرهم ممن سمى، فلم يحفظ أبي أسماءهم، قال نافع: فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته وما شذ فيه واحد فتركته حتى ألفت هذه القراءة في هذه الحروف" [2] .

وقرأ الكسائي على حمزة، واختار قراءته من قراءته ومن قراءة غيره [3] ، كما اختار أبو عبيد القاسم بن سلام من أقاويل السلف في الفقه ومن قراءتهم، وهو اختيار قائم على مبدإ الكثرة بمسائل النحو والصرف واللغة، وأساليب القرآن الكريم والشعر وأقوال العرب [4] ، وكان الإمام القرطبي يتوسع في إيراد اختياراته في جامعه، ومن تتبعه وجد ذلك غير منقوص.

يتضح مما ذُكر أن الاختيار بين القراءات أمر جائز بإجماع العلماء ما لم يؤد إلى إلغاء القراءة الأخرى أو التقليل والانتقاص منها، وهذا الإجماع خيار استقر عليه عمل أئمة الأداء والإقراء سلفا وخلفا.

(1) هم: عبد الرحمن بن هرمر، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، ومسلم بن جندب، ويزيد بن رومان.

(2) ابن مجاهد، المرجع السابق: ص 61.

(3) ابن مجاهد، المرجع السابق: ص 78.

(4) مكي، المرجع السابق، ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت