فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 200

عند قوله تعالى: [قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ] [1] قال: قرأ أبو عمرو: بتشديد النون (هذَيْنِ) بالياء على الأصل، وقرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: (إِنْ) بتخفيف النون (هذَانِ) بالألف، فابن كثير يشدد النون من (هذَانِّ) وحفص يخففها، أي: ما هذان إلا ساحران، كقوله تعالى: [وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ] [2] ، أي: ما نظنك إلا من الكاذبين، وقرأ الباقون: (إنَّ) بتشديد النون كأبي عمرو، و (هذان) بالألف وتخفيف النون من (هذَانِ) كحفص، فيكون (إنَّ) بمعنى: نعم، و (هذان) مبتدأ، و (ساحران) خبر مبتدإ محذوف، واللام داخلة على الجمله، تقديره: هذان لهما ساحران، أو (هذان) مبتدأ، (ساحران) خبره، واللام زائدة. قال الكواشي: والقراءة بتشديد (إنَّ) ونصب (هذين) زعموا أنها مخالفة لخط المصحف، وزعم بعضهم أنه حمله على ذلك كثرة اللحن، وهذا طعن في عدالة أبي عمرو وعلمه، لأنه هو الذي قرأها، لأن هذا يُشعر أنه قرأها من تلقاء نفسه، لم يأخذها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه غير عالم بتعليل (إن هذان) بالرفع وتشديد (إنّ) ، وكيف يجوز اعتقاد هذا بمن شهد له بالعدالة والبراعة في علم العربية، حتى زعموا أنه قال: إني لأستحيي من الله أن أقرأ (إنّ هذان) ، يعنون: بالرفع وتشديد (إن) ، وكيف يجوز أن يعتقد بأحد من المسلمين أنه يستحيي من قراءة ما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن أبا عمرو وغيره من الأئمة كانوا ينشدون ويسمعون الأشعار المنحولة والغريبة، ولا يؤخذ ذلك عليهم، انتهى [3] .

(1) طه، الآية: 63.

(2) الشعراء، الآية: 136.

(3) العليمي، فتح الرحمن، ج 4 ص 303 - 304. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 454. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 384. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 419. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 459. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 141. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت