فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 200

وجماعة من التابعين، وقياسها في النحو صحيح، وذلك أن الياء الأولى، وهي ياء الجمع، جرت مجرى الصحيح لأجل الإدغام، فدخلت ساكنةً عليها ياء الإضاقة، وحركت بالكسر على الأصل في اجتماع الساكنين، وهذه اللغة شائعة ذائعة باقية في أفواه الناس إلى اليوم، يقولون: ما فيَّ أعمل كذا، ويطلقونها في كل ياءات الإضافة المدغم فيها، فيقولون: ما عليّ منك، ولا إلىّ أمرك، وبعضهم يبالغ في كسرتها حتى تصير ياء، انتهى [1] .

ذكره دفاع ابن عطية والكواشي:

عند قوله تعالى: ( [فَبِمَ تُبَشِّرُونَ] [2] قال: قرأ نافع بكسر النون وتخفيفها، وتقريرُ هذه القراءة أنه حذفت النون التي للمتكلم، وحذفت النون التي هي علامة الرفع، ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها. قال ابن عطية: وغلط أبو حاتم نافعا في هذه القراءة، وقال: إن شاهد الشعر في هذا اضطرار [3] ، وهذا حمل منه [4] . وقال الكواشي، ولا يلتفت إلى الطاعن في هذه القراءة، لصحة نقلها، بل لتواترها، قتكون أصلا يحتج له، لا له. وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة، أي(تُبَشِّرونِنِي) ، أدغمت نون الجمع في نون الإضافة، ثم حذفت الياء للتعليل المتقدم، وقرأ الباقون بفتح النون مخففةً علامة الرفع [5] .

(1) العليمي، فتح الرحمن، ج 3 ص 516 - 517. ابن الجزري، النشر، ج 2 ص 298 - 299. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 377. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 342. ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 362. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 424. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 141.

(2) الحجر، الآية: 54.

(3) في نحو قول الشاعر: لا أَباكِ تُخَوِّفِيْنِي. ... وقول الآخر: يَسُوءُ القَالِيَاتِ إِذَا قَلَيْنِي

(4) ابن عطية، أبو محمد، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبدالسلام الشافي محمد، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 1422 ه - 2001 م) ، ج 3 ص 365.

(5) العليمي، فتح الرحمن، ج 3 ص 557. ابن زنجلة، حجة القراءات، ص 382. الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر، ص 196 ... . ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ص 367. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 428. الداني، التيسير في القراءات السبع، ص 95. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج 2 ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت