فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 200

قال النويري [1] في شرحه على (الطيبة) :"وقوله: وصح إسنادا ظاهره أن القرآن يكتفي في ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة السند فقط ولا يحتاج إلى تواتر. وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم كما ستراه إن شاء الله تعالى. ولقد ضل بسبب هذا القول قوم فصاروا يقرؤون أحرفا لا يصح لها سند أصلا ويقولون: التواتر ليس بشرط، وإذا طولبوا بسند صحيح لا يستطيعون ذلك" [2] .

إلى أن قال:"وأما القراء فأجمعوا في أول الزمان على ذلك وكذلك في آخره لم يخالف من المتأخرين إلا أبو محمد مكي وتبعه بعض المتأخرين" [3] انتهى.

قلت: والجواب على ذلك أن يقال إن القرآن الكريم قد أصبح متواترا بمجموع تلك الشروط الثلاثة، فإنه لا بد للقراءة لأن تكون متواترة من توفر هذه الشروط فيها مجتمعة ومن ثم توسم بالتواتر،"فكأن التواتر كان يطلب تحصيله في الإسناد قبل أن يقوم المصحف وثيقة متواترة بالقرآن. أما بعد وجود هذا المصحف المجمع عليه فيكفي في الرواية صحتها وشهرتها ما وافقت رسم هذا المصحف ولسان العرب" [4] .

وإلى هذا المعنى أشار الإمام أبو شامة - رحمه الله - بقوله:"كل قراءة اشتهرت بعد صحة إسنادها وموافقتها خط المصحف ولم تنكر فهي القراءة"

(1) النويري: هو محمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن عبدالخالق النويري (أبو القاسم) ، عالم بالفنون، توفي بمكة سنة 857 ه. من تصانيفه: (بغية الراغب في شرح مختصر ابن الحاجب) ، (شرح طيبة النشر) ،وغيرهما. انظر: معجم المؤلفين: (11/ 250) . حاجي خليفة، مصطفى بن عبدالله، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ط (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ، ج 2 ص 1118.

(2) نقلا عن الزرقاني: انظر: مناهل العرفان، ج 1 ص 356.

(3) الزرقاني، المرجع السابق: ج 1 ص 356.

(4) الزرقاني، المرجع السابق، ج 1 ص 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت