ومنها: أنه ينتفي كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم باشتراط التواتر في كل حرف من حروف الخلاف" [1] ."
قال الجعبري:"الشرط واحد وهو صحة النقل، ويلزم الآخران فهذا ضابط يعرّف ما هو من الأحرف السبعة وغيرها، فمن أحكم معرفة حال النقلة وأمعن في العربية وأتقن الرسم انحلت له هذه الشبهة" [2] .
قلت: ولعله لأجل هذا السبب عز وجود ما رواه الثقة وليس له وجه في العربية، بل لقد صرح الزرقاني بأنه لو صدر هذا فإنه لا يصدر إلا على وجه السهو والغلط وعدم الضبط ما يتنافى تماما مع حالة الثقة، ولذلك أورد ابن الجزري شيئا مما نسب إلى حمزة من هذا القبيل ثم تعقبه بقوله:"تتبعت ذلك فلم أجد منصوصا لحمزة لا بطرق صحيحة ولا ضعيفة"ٍ [3] .
ومنها:"أن هذا ضابط لا تعريف، والتواتر قد لوحظ في تعريف القرآن على أنه شطر أو شرط على الأقل، ولم يلحظ في الضابط لأنه يغتفر في الضوابط ما لا يغتفر في التعاريف. فالضوابط ليست لبيان الماهية والحقيقة" [4] .
وأما الفريق الثاني، فإنه لم يكتف بصحة السند وإنما يشترط التواتر لقبول القراءة والاطمئنان إليها، وهو يرى أن القراءة لا بد لثبوتها من التواتر، فما ليس بمتواتر لا يسمى قرآنا ولا يقرأ به [5] .
(1) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 13.
(2) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 13.
(3) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 17.
(4) أفاده الزرقاني، انظر: مناهل العرفان ج 1 ص 354.
(5) إسماعيل، شعبان محمد، القراءات أحكامها ومصدرها، ط (جمعية دعوة الحق 1402 ه) ص 98.