في صحف أمر زيد بن ثابت بكتابتها، ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحف وإرسالها إلى الأمصار وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة علي وغيره" [1] . انتهى."
واتفق فقهاء بغداد على تأديب الإمام ابن شنبوذ [2] واستتابته على قراءته وإقرائه بالشاذ [3] .
-القسم الثالث: ما لا يقرأ به ولا يعمل به: وهي القراءة الموضوعة المدسوسة التي ليس لها سند أو لها سند باطل مكذوب وإن وافقت العربية والرسم.
قال ابن الجزري:"وأما ما وافق المعنى والرسم بأن أخذهما من غير نقل فلا تسمى شاذة بل مكذوبة يكفر متعمدها" [4] .
مثال ذلك ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قرأ قوله تعالى: [إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَآءُ] [5] برفع الإسم الشريف ونصب العلماء، وهي مما جمعه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي [6] ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي [7] وغيره.
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع عبدالرحمن بن القاسم، تحقيق أنوار الباز، وعامر البزار، ط 2 (القاهرة: دار الوفاء 1426 ه - 2005 م) ج 13 ص 394.
(2) ابن شنبوذ: هو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت، أبو الحسن، ابن شنبوذ، من كبار القراء من أهل بغداد.
انفرد بشواذ كان يقرأ بها في المحراب، وصنف في ذلك كتبا، منها (اختلاف القراء) ، و (شواذ القراءات) .توفي سنة 328 ه. انظر: الأعلام (5/ 309) . الخطيب الغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، ط (بيروت: دار الكتب العلمية) ، ج 1 ص 280.
(3) ابن الجزري، منجد المقرئين، ص 83 - 84.
(4) ابن الجزري، منجد المقرئين، ص 84.
(5) فاطر، الآية: 28.
(6) الخزاعي: هو محمد بن جعفر الخزاعي، أبو الفضل، عالم بالقراءات، له فيها: (المنتهى) ، و (تهذيب الأداء (، و(الواضح) . وضع كتابا في الحروف نسبه إلى أبي حنيفة وهو موضوع لا أصل له، توفي سنة 408 ه. انظر: ابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء، تحقيق ج. بيجستراس، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 1427 ه - 2006 م) ، ج 2 ص 109. الأعلام (6/ 71) .
(7) أبو القاسم الهذلي: هو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد الهذلي، الرحال الجوال، طاف البلاد في طلب القراءات، أخذ القراءة عن إبراهيم بن أحمد الإزبلي وإبراهيم بن الخطيب وغيرهم كثير، قال الذهبي: له أغاليط كثيرة في أسانيد القراءات وحشد في كتابه أشياء منكرة لا يحل القراءة بها". انظر: ابن الجزري، غاية النهاية، (1/ 397) ."