وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده" [1] ."
وقال ابن تيمية:"وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني مثل قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء رضي الله عنهما: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وخَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى) [2] كما قد ثبت ذلك في الصحيحين [3] . ومثل قراءة عبد الله: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ) [4] ، وكقراءته: (إِنْ كَانَتْ إِلا زُقْيَةً وَاحِدَةً) [5] ونحو ذلك. فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة؟ على قولين للعلماء هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك، إحداهما: يجوز ذلك لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بهذه الحروف في الصلاة، والثانية: لا يجوز ذلك وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم {أَنَّ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُعَارِضُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وَالْعُرْضَةُ الْآخِرَةُ هِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ} [6] ، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف، وكتبها أبو بكر وعمر في خلافة أبي بكر"
(1) مكي أبو طالب، المرجع السابق: ص 51
(2) الليل، الآية: 1 - 3.
(3) البخاري، كتاب التفسير، باب"وما خلق الذكر والأنثى"، ج 4 ص 1889، حديث رقم 4660
(4) المائدة، الآية:89. الطبري، المرجع السابق، ج 10 ص 559. الفراء، أبو زكريا، معاني القرآن، تحقيق عبدالفتاح إسماعلي شلبي وآخرين، ط (مصر: دار المصرية للتأليف والترجمة) ، ج 1 ص 318. النيسابوري، نظام الدين، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق الشيخ زكريا عميران، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية 1416 ه - 1996 م) ، ج 3 س 10.
(5) يس، الآية: 29. الطبري، المرجع السابق، ج 1 ص 54.
(6) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام، حديث رقم 2450 صفحة 1904.