فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 200

مثال ذلك قراءة عبدالله بن مسعود وأبي الدرداء: (والذكر والأنثى) [1] عند قوله تعالى: [ں ں ? ?] [2] . وقراءة ابن عباس: ( [? ں ں ? ? ? ?] [3] بزيادة كلمة(صالحة) ، بعد (سفينة) , وغيرها.

هذه ومثيلاتها لا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في عيرها [4] لأنها خالفت الرسم المجمع عليه ولكن يعمل بها في الأحكام لتجري في العمل مجرى خبر الواحد عندهم [5] .

قال مكي بن أبي طالب - رحمه الله:"فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيبه"

(1) ابن سيده، علي بن إسماعيل، إعراب القرآن، ج 8 ص 205. ابن جني، المرجع السابق، ج 2 ص 417. الطبري، المرجع السابق، ج 24 ص 467. عبداللطيف الخطيب، معجم القراءات، ط (القاهرة: دار سعدالدين) ج 10 ص 461.

(2) الليل، الآية: 3.

(3) الكهف، الآية: 79. الطبري، المرجع السابق، ج 18 ص 67. أبو حيان، المرجع السابق، ج 2 ص 213.

(4) تجدر الإشارة هنا إلى أن الإمام ابن الجزري رحمه الله قد أورد خلاف الأئمة في جواز القراءة بالشاذ في الصلاة من عدمه، فأجاز ذلك بعضهم لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرءون بها في الصلاة، وهو أحد القولين لأصحاب الشافعي وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحمد، لكن الجمهور على عدم الجواز لعدم ثبوتها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني أو لم تنقل إلينا بنقل يثبت بمثله القرآن أو أنها لم تكن من الأحرف السبعة. وقد قيل كلام كثير عريض في هذه المسألة محله كتب الفروع. انظر: النشر ص 14 - 15.

ويبدو للباحث أن المعادلة قد انتهت، والمعركة قد حسمت بعد ذلك العصر لصالح الطرف الذي يرى عدم الجواز، واستقر عليه الناس عمليا، ولا تكاد تسمع عن من يَقرأ أو يُقرِأ بالشاذ الآن حسب علمي، وبهذا يُخرَّج ما حكاه ابن عبدالبر وغيره من إجماع المسلمين على عدم جواز القراءة بالشاذ وعدم جواز الصلاة خلف من يقرأ بها. والله أعلم.

(5) ابن الجزري، منجد المقرئين، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت