تُمثّل القراءات أهمية قصوى لدى المفسر للقرآن الكريم، لأن كل قراءة بمثابة آية مستقلة، فغالبا ما تأتي بمعنى زائد على القراءة الأخرى، وذلك المعنى الزائد هو مرتع المفسر ومقصده الأسمى وغايته القصوى التي يرنو إليها.
يقول الإمام ابن الجزري رحمه الله:"وكل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقد وجب قبوله، ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به، وإن كله منزل من عند الله، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا، ولا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض، وإلى ذلك أشار عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - بقوله:"لا تختلفوا في القرآن ولا تتنازعوا فيه; فإنه لا يختلف ولا يتساقط، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة، حدودها وقراءتها وأمر الله فيها واحد، ولو كان من الحرفين حرف يأمر بشيء ينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، ومن قرأ على قراءة فلا يدعها رغبة عنها، فإنه من كفر بحرف منه كفر به كله" [1] ."
نفهم من خلال كلام ابن الجزري السابق أمرين اثنين:
الأول: أن القراءتين كالآيتين لا يجوز ترك إحداهما من أجل الأخرى، بل يجب الإيمان ... بكليهما والعمل بمضمونهما جميعا.
(1) ابن الجزري، النشر، ج 1 ص 51.