فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 200

عند قوله تعالى: [ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا] [1] قال: (مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا) ، أي فتنهم الكفار بتعذيبهم لهم ليرجعوا في الكفر، وقرئ (فَتَنوا) على البناء للفاعل، أي الذين فتنوا المؤمنين وعذبوهم على الإسلام [2] .

فقراءة الجمهور - بالبناء للمفعول - زادت هنا معنى على قراءة ابن عامر بالبناء للفاعل.

4 -تفسير العليمي:

عند قوله تعالى: [وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام] [3] قال: (والأرحام) القرابات، قراءة العامة بالنصب، أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وقراءة حمزة بالخفض، أي به وبالأرحام، والأولى أفصح [4] .

القراءة الثانية هنا جاءت لتكون حجة ولتقر من يرى جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من دون إعادة الجار، وهو مذهب الكوفيين وكثير من النحاة.

اتضح من الأمثلة السابقة كيف استفاد هؤلاء المفسرون من القراءات في توسيع معنى الآية أو توضيحها أو تقييدها وغير ذلك من الجوانب التي تمثل أهمية بالنسبة للمفسر.

(1) النحل، الآية: 110.

(2) الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير، تحقيق يوشف الغوش، ط 4 (بيروت: دار المعرفة 1428 ه - 2007 م) ، ص 391.

(3) النساء، الآية: 1.

(4) العليمي، مجير الدين، فتح الرحمن في تفسير القرآن، تحقيق نور الدين طالب، ط 1 (السورية: 1430 ه - 2009 م) ، ج 2 ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت