فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 200

فكلا القراءتين كما وجههما صاحب الكشاف وباقي المفسرين تشيران إلى ما فيه هؤلاء القوم من التغيب الشديد حتى إنهم لا يكادون يفهمون كلام غيرهم إلا بجهد ومشقة بالغتين، أو أن أحدا لا يمكنه فهم كلامهم لصعوبته وغرابته، لدرجة صعوبة التواصل معهم إلا بالإشارة، بدليل قوله تعالى: [قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ] ، فالمفسر البصير هنا سيحتاج إلى تخريج هاتين القراءتين، وسيصل به الفهم في نهاية المطاف إلى أن التواصل بين ذي القرنين وبين هؤلاء القوم كان حاصلا بالإشارة كما قلنا جمعا بين القرائتين، لأنه لو لم ترد قراءة فتح الياء والقاف في (يَفْقَهُونَ) لاحتمل أن يكونوا غير قادرين على فهم كلام غيرهم فحسب، لكنهم يستطيعون إيصال كلامهم إلى غيرهم كما تشير إلى ذلك آية (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ) ، فلما جاءت قراءة (يُفْقِهُونَ) بضم الياء وكسر القاف انتفى المعنى المتبادر من القراءة الأولى ولزم الجمع بين القراءتين بأن التواصل معهم إنما يكون بالإشارة لصعوبته وغرابة لغتهم، فالقراءة الثانية هنا أفادت معنى زائدا عن القراءة الأولى، وهذا هو المطلوب.

2 -تفسير القرطبي:

عند قوله تعالى: [فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ] [1] قال: قرأها ابن مسعود: (مُتَتَابِعَاتٍ) [2] فيقيد بها المطلق، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وهو أحد قولي الشافعي واختاره المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار، واعتبارا بقراءة عبد الله" [3] . انتهى."

فقراءة ابن مسعود الشاذة هنا قد قيدت مطلق صيام الثلاثة الأيام بالتتابع.

3 -تفسير الشوكاني (فتح القدير) :

(1) المائدة، الآية: 89.

(2) الفراء، معاني القرآن، ىج 1 ص 318. النحاس، معاني القرآن، ج 2 ص 354.

(3) القرطبي، المرجع السابق، ج 6 ص 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت