فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 200

قراءة أبي بن كعب: (لِلَّذِيْنَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآءُوا فِيْهِنَّ) [1] ، وكقراءة سعد: (فَإِن كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ) [2] وكما قرأ ابن عباس: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَّبِّكُمْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ) [3] ، وكذلك قراءة جابر: (فَإِنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [4] .

قال: فهذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يرى مثل هذا عن بعض التابعين في التفسير فيستحسن ذلك، فكيف إذا روي عن لباب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صار في نفس القراءة؟ فهو الآن أكثر من التفسير وأقوى، وأدنى ما يستنبط من علم هذه الحروف معرفة صحة التأويل [5] .

ولتضرب لذلك أمثلة من بعض التفاسير:

1 -تفسير الزمخشري (الكشاف) :

عند قوله تعالى: [وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا] [6] قال: لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما يفهم البكم. وقرئ: (يُفْقِهُونَ) [7] ، أى لا يُفهِمون السامع كلامهم ولا يبينونه، لأنّ لغتهم غريبة مجهولة" [8] ."

(1) النحاس، معاني القرآن، ج 1 ص 193.

(2) النحاس، معاني القرآن، ج 2 ص 36. الطبري، المرجع السابق، ج 6 ص 483.

(3) الطبري، المرجع السابق، ج 3 ص 504. النحاس، معاني القرآن، ج 1 ص 136. أبو حيان، المرجع السابق، ج 2 ص 56.

(4) النحاس، معاني القرآن، ج 2 ص 247.

(5) أبو عبيد، فضائل القرآن، ص 325 - 326.

(6) الكهف، الآية: 93.

(7) وهي قراءة حمزة والكساءي وخلف، انظر: ابن مجاهد، المرجع السابق، ج 5 ص 172.

(8) الزمخشري، جار الله، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ط (بيروت: دار الكتاب العربي 1407 هـ) ج 2 ص 746.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت